نهج البلاغة
هو كالشمس الطالعة في رائعة النهار ، في الظهور وعلو الشأن والقدر ، وارتفاع
المحل ، قد جعلت رؤيتها لجميع الناس مرأى واحدا لا تخفى على أحد ، فيقبح
من العاقل البصير سؤال ما هي الشمس الطالعة وهي مما يقتبس من اشراق نورها كافة
الكائنات في البر والبحر ، كذلك النهج قد طبقت معروفيته الشرق والغرب ، ونشر
خبره في اسماع الخافقين ، ويتنور من تعليمات النهج جميع أفراد نوع البشر
لصدوره عن معدن الوحي الإلهي ، فهو أخ القرآن الكريم في التبليغ والتعليم
وفيه دواء كل عليل وسقيم ، ودستور للعمل بموجبات سعادة الدنيا وسيادة دار
النعيم ، غير أن القرآن أنزله حامل الوحي الإلهي على قلب النبي الأمين صلى الله عليه
وآله وسلم ، والنهج أنشأه باب مدينة علم النبي وحامل وحيه ، سيد الموحدين
وإمام المتقين ، علي أمير المؤمنين عليه السلام من رب العالمين ، وقد قيل فيه :
نهج البلاغة نهج العلم والعمل * فاسلكه يا صاح تبلغ غاية الامل
وقد لمحنا في ج 4 ص 144 إلى سيادته على سائر الكتب وكونه دون كلام
الخالق وفوق كلام المخلوق ونعم ما قيل فيه :
كلام علي كلام علي * وما قاله المرتضى مرتضى
لقد صارت الكلمات التي يلقيها أمير المؤمنين عليه السلام في خطبه ، أو يمليها
إلى كاتبه مخزونة في صدور جمع من أصحابه ، على موجب السيرة العربية ، ثم قيد
ما في تلك الصدور إلى الكتابة في الأصول الأولية التي ذكرنا اثنى عشر منها في
ج 7 ص 187 وبعدها ، منها ما الف في عصر الأمير عليه السلام مثل كتاب الخطب
تأليف أبى سليمان زيد الجهني الذي شهد حروب الأمير عليه السلام ، ثم نقل منها
إلى سائر الكتب التي ألفت في جمع خطبه عليه السلام إلى عصر الشريف الرضي رحمه الله
مما لا يستهان به ، وكانت تلك الأصول المعتبرة والكتب المعتمدة في مكتبة
الذريعة — صفحة 111
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١١١