ومنها ان النية لما كان حقيقتها كمال الاخلاص كان حصولها على
وجهها مستلزما لتحصيل المعارف الربوبية واستحضار صفات
الجمال ونعوت الجلال التي هي كالأسباب المنبعث عنها ذلك الاخلاص
وأيضا هي في اجزاء العمل وأركانه كالروح الساري في أعضاء البدن
وقواه والعمل بدونها كاللعبة المنقوشة الجمادية وكالصورة المنقوشة
الجدارية وخلوصها عن هوشات الشبهات وهواجس الخواطر وعن
هجسات الشهوات وشواغل المشاعر فلما لم يتيسر الا بمراصدات
فكرية ومجاهدات قلبية فلا محالة لها الا حمزية الحقيقية فلا جرم
كانت هي أفضل ومنها ان النية تدوم إلى اخر العمل حقيقة أو حكما
والعمل يتجدد ويتصرم شيئا فشيئا لا يتصور في اجزائه الدوام فالنية
أبقى وأفضل ومنها ان النية شان مقام القلب ودرجته في تعظيم
الجناب الربوبي وحمد مجده واكرامه وشكر منه وانعامه فهي من لوازم
الايمان المنبعث عن البرهان الواجب دوامه وبقاؤه ما دامت النفس
العاقلة الانسانية ؟ باقية بجوهر ذاتها المجردة فحكمها حكمه في استحالة
تطرق الفسخ والتغيير إليه بخلاف العمل المجذوذ الحصول المحدود وجوده
بزمان حدوثه الجايز نسخه وتغييره ولذلك كانت النية معتبرة الاستدامة
إثنا عشر رسالة — صفحة 104
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص١٠٤