تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثنا عشر رسالة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
( 1 ) في تلك المسألة ثلاثة أقوال أحدهما القول بالتوزيع أي يرفع الغسل الحدث الأكبر والوضوء الحدث الأصغر وهذا القول ليس بجيد لان الحدث المقصود رفعه هو النجاسة الوهمية القائمة بذات المكلف وهى امر بسيط لا يقبل التوزيع وثانيها القول بالتيمم أي يكون للغسل مدخل في رفع الحدث الأصغر وللوضوء مدخل في رفع الحدث الأكبر فلا تتم احدى الطهارتين بدون الأخرى وهذا القول أيضا ليس بسديد لان المسبب عند هذا القائل متعدد وبإزاء كل واحد طهارة فلا يكون للطهارة الكبرى دخل في رفع الحدث الأصغر ولا للصغرى دخل في رفع الحدث الأكبر واما اغناء غسل الجنابة عن الوضوء فإنما يكون لعدم تأثير الحدث الأصغر مع وجود الأكبر لا ان له مدخلا في رفع الحدث الأصغر وثالثها القول بان المسبب امر بسيط ومجموع الغسل والوضوء يرفع ذلك الامر وهذا قول جيد أفتى به المصنف ره فان قلت ذلك الامر البسيط ان ارتفع بالغسل فلا حاجة إلى الوضوء للصلاة وان لم يرتفع فلا يجوز دخول المساجد وكلاهما باطل فتعين القول بالرفع قلت ذلك الامر البسيط عبارة عن المانعية وهى امر إضافي لا يتصور الا مقيسا إلى شئ فان اخذ مقيسا إلى دخول المساجد فقد ارتفع بالغسل ولا يكون مانعا وان اخذ مقيسا إلى الصلاة فلا يرتفع بدون الطهارتين معا فتفطن . ( 2 ) هذا رد على من قائل بتحقيق الرفع دون الاستباحة في غسل الحائض بلا وضوء فرد عليه من وجهين اما الأول فهو انا لا نسلم ارتفاع الحدث الأكبر بالغسل فقط الا بالتوزيع وهو غير محقق عند الأكثرين من الأصحاب وعلى تقدير التسليم لا نسلم ارتفاع طبيعة مطلق الحدث بالطهارة الكبرى بل انما يلزم ارتفاع حدث ما وحصول استباحة ما رأى ليسا بمستقلين في الإباحة فتحقق أحدهما دون الاخر لا يجدى نفعا بل هو خارج عن محل النزاع وانما النزاع في جواز حصول الاستباحة المستبدة بدون الرفع وعدمه فالثاني هو مختار المصنف ومن ذهب إلى الأول من أبناء الزمان فمطالب بالدليل