فقال قوم : العرايا النخلات يستثنيها الرجل من حائطه إذا باع ثمرته .
فلا يدخلها في البيع ، ولكنه يبقيها لنفسه فتلك الثنايا ( 1 ) لا تخرص عليه
لأنه قد عفى لهم عما يأكلون ، وسميت عرايا لأنها أعريت ( 2 ) من ( 3 ) أن
تباع أو تخرص ( 4 ) في الصدقة ، فرخص النبي ( صلع ) لأهل الحاجة
والمسكنة الذين لا ورق ( 5 ) لهم ولا ذهب ، وهم يقدرون على التمر أن يبتاعوا
بتمرهم من ثمار هذه العرايا بخرصها ، فعل ذلك بهم ترفقا ( 6 ) بأهل الحاجة
الذين لا يقدرون على الرطب ولم يرخص لهم في أن يبتاعوا منه ما يكون
للتجارة والذخائر .
وقال آخرون هي النخلة يهب الرجل ثمرتها للمحتاج يعريها إياها فيأتي
المعرى ( 7 ) ، وهو الموهوب له ، إلى نخلته تلك ليجتنيها فيشق ذلك على
المعرى ، وهو الواهب ، لمكان أهله في النخل فرخص للبائع ( 8 ) خاصة أن
يشترى ثمرة تلك النخلة من الموهوبة ( 9 ) له بخرصها .
وقال آخرون : شكى رجال إلى رسول الله ( صلع ) أنهم يحتاجون إلى
الرطب وأن الرطب تأتي ولا يكون بأيديهم ما يبتاعون به ، فيأكلون مع
الناس ، وعندهم التمر ، فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر
الذي في أيديهم .
هامش
( 1 ) حش ه ، الثنيا الاسم الاستثناء ، ط ، الثنيا .
( 2 ) ه عريت .
( 3 ) س ، ى عن .
( 4 ) حش ى ، خرص النخل ونحوه حزر ما عليه ، وحزر الشئ إذا خرصه وقدره يقول
حزرتهم مائة رجل ونحو ذلك ، من الضياء .
( 5 ) ه ، ورق ، س ، د ، ورق .
( 6 ) حش ه أي لا يجوز في الأصل أن يباع الرطب لكن النبي ( صلع ) رخص للفقراء في
اشتراء الرطب بالتمر ترفقا وذلك فيهم حاجة لا يجوز لغيرهم أن يشتروا الرطب باليابس .
( 7 ) ه ، د ، ى ، ط حذ " له " . س ، معرى له .
( 8 ) س ، ه ، ط . د ، ى ، ع ، للواهب غ .
( 9 ) ه ، د ، س ، ى ، ط ، الموهوب له .