( 765 ) وعنه ( ع ) أنه قال : مر بي أبي ، رضوان الله عليه وأنا غلام
صغير ، وقد وقفت على زمارين وطبالين ولعابين أستمع . فأخذ بيدي وقال لي :
مر لعلك ممن شمت بآدم ، فقلت : وما ذاك ؟ يا أبت ! فقال : هذا الذي
تراه كله من اللهو واللعب والغناء ، إنما صنعه إبليس شماتة بآدم حين
أخرج من الجنة .
( 766 ) وعنه ( ع ) أنه بلغه قدوم قوم قدموا من الكوفة ، فنزولوا في دار
مغن ، فقال لهم : كيف فعلتم هذا ؟ قالوا : ما وجدنا غيرها يا بن رسول الله !
وما علمنا إلا بعد أن نزلنا ، فقال : أما إذا كان ذلك فكونوا كراما ، فإن
الله يقول ( 1 ) : وإذا مروا باللغو مروا كراما .
( 767 ) وعنه ( ع ) أنه قال : لا يحل بيع الغناء ولا شراؤه ، واستماعه
نفاق وتعليمه كفر ( 2 ) .
( 768 ) وعنه ( ع ) أنه ذكر عنده الغناء فقال : والله ما سمعته
أذناي قط .
هامش
( 1 ) 25 / 27 .
( 2 ) حش ى - من مختصر الآثار : فكل هذا ينبئ عن تحريم اللهو وسماع الغناء والمزامير
والطنابير وأشباه ذلك مما ينهى عنه ، وأما ما كان يتخذ من العرب وعند تعبية العساكر وعروضها وأشباه
ذلك من احتفال الناس بين يدي الأئمة وأمراء الجيوش من ضرب الطبول والجفان وما يشاكل ذلك ،
والنفخ في الأبواق والصفارات وما يشاكلها من المزامير مما لا يتلذذ به ولا يتلهى بمثله ، فليس ذلك مما
نهى عنه ولا من نحو ما تقدم تحريمه والنهي عنه ، بل ذلك مما يستحب في مواضعه ، وقد جاء عن رسول الله
( صلع ) أنه مر بقوم من الزنج وهم يضربون طبولهم فقال : إيها إيها بني أرفدة ! لتعلم اليهود أن في ديننا فسحة ،
فإن قال قائل فما لنا نسمع ونرى في البلدان التي بها سلطان الأئمة صلوات الله عليهم ، من الملاهي ما نهى
عنه ؟ فقل له : ليس ذلك بأعظم من الفواحش التي نهى الله عز وجل عنها وحرمها فهم يفعلون ذلك
في دورهم ودون أبوابهم وستورهم ، وإنما أمر الله عز وجل بإقامة الحدود من الفواحش التي أمر بإقامة
الحدود عليها فيما بدا منها وشهد الشهود عليه ، وظهر ، وتوحد سبحانه بعلم ما بطن منها واستتر وبالعقوبة
عليها أو العفو عنها قدم من ذلك ما شاء أن يقدمه عز وجل وأخر ما أخر ، وقد اتضح عند جميع
الناس واشتهر إنكار الأئمة صلوات الله عليهم على فاعليه وترك الرخصة لهم فيه على أن ذلك ليس مما
تجب فيه الحدود ، وإنما يجب إنكاره والنهي عنه .