( 385 ) وعن رسول الله ( صلع ) أنه أتى قباء ( 1 ) في يوم خميس وهو
صائم ، فلما أمسى قال : هل من شراب ؟ فقام رجل من الأنصار فأتاه
بقدح لبن مضروب بعسل ، فلما طعمه رسول الله ( صلع ) نزعه من فيه ،
فقال : إدامان ، يجتزأ ( 2 ) بأحدهما دون الاخر ، لا أشربه ولا أحرمه ،
ولكني أتواضع لربي ، فإنه من تواضع لله ، رفعه الله ، ومن تكبر على الله
خفضه الله ، ومن اقتصد في معيشته ، رزقه الله ، ومن بذر حرمه الله ، ومن
أكثر ذكر الله ، رزقه الله . فهذا ، والله أعلم ، من رسول الله تواضع لله كما
قال ، لا على أن الله حرم شيئا من طيبات الرزق ، قال الله عز وجل ( 3 ) :
قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ، والطيبات من الرزق ، قل هي
للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة ( 4 ) يوم القيمة .
( 386 ) وعن جعفر بن محمد ( ص ) أنه قال : ليس في الطعام سرف ،
وقال في قول الله ( ع ج ) ( 5 ) : ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم ، فالله ( تع )
أكرم من أن يطعمكم طعاما فيسألكم عنه ، ولكنكم مسؤولون عن نعمة الله
عليكم بنا ، هل عرفتموها وقمتم بحقها ؟
( 387 ) وعن علي ( ع ) أنه قال : أكثر الطعام بركة ما كثرت عليه
الأيدي ( 6 ) وقد قال رسول الله ( صلع ) : طعام الواحد يكفي الاثنين ، وطعام
الاثنين يكفي الأربعة . يعني عليه السلام بالكفاية ما أجزأ ، ودفع الجوعة ،
ليس ما أشبع وبلغ غاية الكفاية .
هامش
( 1 ) حش ى - موضع قرب المدينة .
( 2 ) كما في س ، حش هو - أي يكتفى .
( 3 ) 7 / 32 .
( 4 ) حش ه - خالصة وخالصة معا .
( 5 ) 102 / 8 .
( 6 ) س الأيادي . ه ، د ، ى ، ط ، ع - الأيدي .