فلو أن الذين خلقهم لحبنا خرجوا من هذا الامر إلى غيره لاعادهم الله إليه ،
وإن رغمت أنوفهم ، وخلق قوما لبغضنا فلا يحبوننا أبدا .
وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال : رحم الله عبدا حببنا إلى
الناس ولم يبغضنا إليهم ، أما والله لو يروون عنا ما نقول ولا يحرفونه ولا
يبدلونه علينا ( 1 ) برأيهم ، ما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشئ ، ولكن أحدهم
يسمع الكلمة فينيط إليها عشرا ويتأولها على ما يراه ، رحم الله عبدا يسمع
من مكنون سرنا فدفنه في قلبه ، ثم قال : والله لا يجعل الله من عادانا ومن
تولانا في دار واحدة غير هذه الدار .
وعن أبي عبد الله صلوات الله عليه أنه قال لرجل قدم عليه من الكوفة ، فسأله عن
شيعته ( 2 ) ، فأخبره عن حالهم ، فقال أبو عبد الله : ليس احتمال أمرنا بالتصديق
والقبول فقط ، إن احتمال أمرنا ستره ( 3 ) وصيانته عن غير أهله ، فاقرئهم ( 4 )
السلام وقل لهم : رحم الله عبدا اجتر مودة الناس إلينا وإلى نفسه ، فحدثهم بما
يعرفون ، وستر عنهم ما ينكرون .
ثم قال : والله ما الناصب لنا حربا بأشد علينا مؤونة من الناطق عنا ( 5 ) بما
نكره ، ولو كانوا يقولون عنى ما أقول ما عبأت ( 6 ) بقولهم ولكانوا أصحابي حقا .
وعنه صلوات الله عليه أنه قال يوما لبعض أصحابه ( 7 ) يوصيهم : اتقوا الله وأحسنوا
صحبة من تصاحبونه ، وجوار من تجاورونه ، وأدوا الأمانات إلى أهلها ،
ولا تسموا الناس خنازير ، إن كنتم شيعتنا ، تقولون ما نقول ، واعملوا بما نأمركم به ( 8 )
تكونوا لنا شيعة ، ولا تقولوا فينا ما لا نقول في أنفسنا ، فلا تكونوا لنا شيعة ، إن أبى
حدثني أن الرجل من شيعتنا يكون ( 9 ) في الحي ، فتكون ودائعهم عنده ،
ووصاياهم إليه ، فكذلك أنتم ، فكونوا .
وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه أوصى رجلا من أصحابه أنفذه
هامش
. ولا يتأولونه علينا S . ولا يبدلونه ولا يتأولونه علينا برأيهم C . D , T ( 1 )
. بستره وصانته D ( 3 ) . ما حال شيعتنا C add , ( . var ) D ( 2 )
. علينا C ( 5 ) . منى F add , D , C ( 4 )
. شيعته F , S , C ( 7 ) . ما عبأت أي ما باليت T gloss ( 6 )
. كان يكون F , C ( 9 ) . اءمركم C ( 8 )