احتشت بخرق أو قطن وتوضأت لكل صلاة وحلت لزوجها . هذا أثبت ما
رويناه عن أهل البيت صلوات الله عليهم ، واستحبوا لها أن تغتسل لكل صلاتين ، تغتسل
للظهر فتصلى الظهر والعصر ، وتغتسل فتصلى العشاءين ، وتغتسل فتصلى الفجر ،
وقالوا : ما فعلت هذا امرأة مستحاضة احتسابا إلا أذهب الله عنها ذلك الداء ،
وكذلك قالوا في المرأة ترى الدم أيام طهرها ، إن كان ذلك دما كدم الحيض
فهي بمنزلة الحائض وعليها منه الغسل ، وإن كان دما رقيقا فتلك ركضة من
الشيطان تتوضأ منه وتصلى ويأتيها زوجها ، وكذلك الحامل ترى الدم .
وروينا عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال : إنا نأمر نساءنا الحيض
أن يتوضئان عند وقت كل صلاة فيسبغن الوضوء ويحتشين ثم يستقبلن القبلة من
غير أن يفرضن صلاة ، فيسبحن ويكبرن ويهللن ولا يقربن مسجدا ولا
يقرأن قرآنا ، فقيل لأبي جعفر صلوات الله عليه فإن المغيرة زعم أنك قلت : يقضين
الصلاة ؟ قال : كذب المغيرة ، ما صلت امرأة من نساء رسول الله صلى الله عليه وآله ولا
من نسائنا وهي حائض ، وإنما يؤمرن بذكر الله عز وجل كما وصفنا ترغيبا في
الفضل ، واستحبابا له . وعن علي صلوات الله عليه أنه قال : لا تقرأ الحائض قرآنا ولا
تدخل مسجدا ولا تقرب صلاة ولا تجامع حتى تطهر . وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه
أنه قال : إذا حاضت المعتكفة ( 1 ) خرجت من المسجد حتى تطهر . وعنه صلوات الله عليه
أنه قال : إذا طهرت المرأة في وقت صلاة فضيعت الغسل كان عليها قضاء تلك
الصلاة وما ضيعته بعدها ، وعلامة الطهر أن تستدخل قطنة فلا يعلق بها
شئ ، فإذا كان ذلك فقد طهرت وعليها أن تغتسل حينئذ وتصلى . وعن علي صلوات الله عليه وآله
أنه قال : الغسل من الحيض والنفاس كالغسل من الجنابة ، وإذا حاضت المرأة
وهي جنب اكتفت بغسل واحد .
هامش
( 1 ) الاعتكاف في ظاهر اللغة المقام بالمكان قال الله ( تع ) : " سواء العاكف " يعنى المقيم به والبادي . . . Dgl ( 1 )
( 2 ) من كتاب الطهارات وإذا اعتكفت المرأة في المسجد فحاضت خرجت من المسجد وزال اعتكافها ،
لأنه لا ينبغي لها أن تجلس في المسجد وهي حائض ولا تصوم وهي حائض ، والاعتكاف لا يكون
إلا بالصوم .