المرفقين ، لان قوله عز وجل : ( 1 ) إلى المرافق ، و " إلى " ههنا في معنى
" مع " ، كقوله عز وجل : ( 2 ) ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ، معناه :
مع أموالكم .
وأمروا بتحريك الخاتم في الوضوء ليصل الماء إلى ما تحته من الإصبع .
ثم أمروا بمسح الرأس مقبلا ومدبرا ، يبدأ من وسط رأسه فيمر يديه
جميعا على ما أقبل من الشعر إلى منقطعة من الجبهة ، ثم يرد يديه من وسط
الرأس إلى آخر الشعر من القفا ، ويمسح مع ذلك الاذنين ظاهرهما وباطنهما ،
ويمسح عنقه ، يمسح على ذلك كله في مرة واحدة ، وإن مسحه ثلاثا يبتغى
بذلك ( 3 ) الفضل من غير أن يرى أن ذلك لا يجزى غيره فحسن .
ثم أمروا بعد ذلك بالمسح على الرجلين وهو قول الله عز وجل : ( 4 ) فاغسلوا
وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم ، وأرجلكم
إلى الكعبين ، على قراءة من قرأ " وأرجلكم " خفضا ، فجعل ذلك
نسقا على مسح الرأس ( 5 ) وهي قراءة أهل البيت صلوات الله عليهم ومن وافقهم من
قراء العامة . ولذلك قال أبو جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه وآله وقد سئل عن المسح
على الرجلين فقال : به نطق القرآن ، وقال : لما أوجب الله عز وجل التيمم على
من لم يجد الماء جعل التيمم مسحا على عضوي الغسل وهما الوجه واليدان ، وأسقط
عضوي المسح وهما الرأس والرجلان ، في حديث طويل ذكره وبين ذلك فيه ،
صلوات الله عليه ، اختصرناه .
ومن غسل رجليه تنظفا ومبالغة في الوضوء ولابتغاء الفضل وخلل أصابعه ،
فقد أحسن ، وهو أكثر ما يستعمل للتنظف والاستنقاء ، ولكن لا ينبغي أن
يجعل ذلك فرضا لا يجزى غيره ، وقد جاء عن الأئمة صلوات الله عليهم أن المسح يجزى
وهذا تمام الوضوء كما قال الله عز وجل ، ونهوا أن يقدم منه ما أخر الله عز وجل
أو أن يؤخر ما قدم ، ولكن يبدأ بما بدأ الله به عز وجل بعد أن يستنجى من الغائط
والبول على ما قدمنا ذكره ، فيغسل بعد ذلك الوجه ثم اليدين ثم يمسح بالرأس
هامش
. 2 ، 4 ( 2 ) . 6 , 5 ( 1 )
. 6 , 5 ( 4 ) . بذلك . C om ( 3 )
. الرؤوس C ( 5 )