تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
سخطك وأولجنا إلى عفوك فقد ضن خلقك برزقك فلا تشغلنا بما عندهم عن طلب ما عندك وآتنا من الدنيا للقنعان وإن كان كثيرها يسخطك فلا خير فيما يسخطك قال الأصمعي سمعت أعرابيا يدعو وهو يقول اللهم اغفر لي إذا الصحف منشورة والتوبة مقبولة قبل أن لا أقدر على استغفارك حين ينقطع الأمل ويحضر الأجل ويفنى العمل وقال سمعت أعرابيا يدعو وهو يقول اللهم ارزقني مالا أكبت به الأعداء وبنين أصول بهم على الأقوياء وكان منادى سعد بن عبادة يقول على أطمه من أراد خبزا ولحما فليأت أطم سعد وخلفه قيس بن سعد ابنه وكان يفعل كفعله فإذا أكل الناس رفع يده إلى السماء وقال اللهم إني لا أصلح على القليل ولا يصلح القليل لي اللهم هب لي حمدا ومجدا لأنه لا حمد إلا بفعال ولا مجد إلا بمال وقال أعرابي اللهم ان لك علي حقوقا فتصدق بها علي وللناس علي حقوقا فأدها عني وقد أوجبت لكل ضيف قرى وأنا ضيفك فاجعل قراي في هذه الليلة الجنة وقف أعرابي على قوم يسألهم فأنشأ يقول : هل من فتى عنده خفان يحملني * عليهما انني شيخ على سفر أشكو إلى الله أهوالا أمارسها * من الصداع واني سئ البصر إذا سرى القوم لم أبصر طريقهم * إن لم يكن عندهم ضوء من القمر قال الأخفش خرج أعرابي يطلب الصدقة ومعه ابنتان له فقالت ابنته لما رأت امساك الناس عنه : يا أيها الراكب ذو التعريس * هل فيكم من طارد البؤس عن ذي هداج بين التقويس * بفضل سربال له دريس أو فاضل من زاده خسيس * اثابه الرحمن بالنفيس ووقف سائل على الحسن فقال رحم الله عبدا أعطى من سعة أو آسى من كفاف أو آثر من قلة وقال الطائي حبيب بن أوس أبو تمام :