ومن الشعراء من يحكم القريض ولا يحسن من الرجز شيئا ففي الجاهلية منهم زهير والنابغة والأعشى واما من يجمعهما فامرؤ القيس وله شيء من الرجز وطرفة وله كمثل ذلك ولبيد وقد أكثر ومن الاسلاميين من لا يقدر على الرجز وهو في ذلك يجيد القريض كالفرزدق وجرير ومن يجمعهما كأبي النجم وحميد الأرقط والعماني وبشار بن برد وأقل من هؤلاء يحكم القصيد والارجاز والخطب وكان الكميت والبعيث والطرماح شعراء خطباء وكان البعيث أخطبهم وقال يونس ان كان مغلبا في الشعر لقد كان غلب في الخطب وإذا قالوا غلب فهو الغالب
وقال الحسين بن مطير الأسدي :
فيا قبر معن كنت أول حفرة * من الأرض خطت للمكارم مضجعا
فلما مضى معن مضى الجود والندى * وأصبح عرنين المكارم أجدعا
فتى عيش في معروفة بعد موته * كما كان بعد السيل مجراه مرتعا
تعز أبا العباس عنه ولا يكن * جزاؤك من معن بأن تتضعضعا
فما مات من كنت ابنه لا ولا الذي * له مثل ما اسدى أبوك وما سعى
تمنى أناس شأوه من ضلالهم * فأضحوا على الأذقان صرعى وظلعا
وقال مسلم الأنصاري يرثي يزيد بن مزيد :
قبر ببردعة استسر ضريحه * خطرا تقاصر دونه الاخطار
أبقى الزمان على معد بعده * حزنا لعمر الدهر ليس يعار
نفضت بك الآمال أحلاس الغنى * واسترجعت نزاعها الأمصار
فاذهب كما ذهبت غوادي مزنة * أثنى عليها السهل والأوعار
وقال هاشم الرقاشي :
أبلغ أبا مسمع عني مغلغلة * وفي العتاب حياة بين أقوام
قدمت قبلي رجالا لم يكن لهم * في الحق ان يلجوا الأبواب قدامي
لو عد قبر وقبر كنت أكرمهم * قبرا وأبعدهم من منزل الذام
حتى جعلت إذا ما حاجة عرضت * بباب قصرك أدلوها بأقوام
وقال الأبيرد الرياحي يرثي أخاه :
فتى ان هو استغنى تخرق في الغنى * وان قل مال لم يؤد متنه الفقر
البيان والتبيين — صفحة 599
مساهمون: الجاحظ
ص٥٩٩