نظر إليه قال هذا سيد أهل الوبر فقال يا رسول الله خبرني عن المال الذي لا تكون علي فيه تبعة من ضيف ضافني أو عيال ان كثروا علي قال نعم المال الأربعون والأكثر الستون وويل لأصحاب المئين إلا من أعطى في رسلها ونجدتها وأطرق فحلها وأفقر ظهرها ونحر سمينها وأطعم القانع والمعتر قال يا رسول الله ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها وما يحل بالوادي الذي أكون فيه أكثر من إبلي قال فكيف تصنع بالطروقة قال تغدو الإبل ويغدو الناس فمن شاء أخذ برأس بعير فذهب به قال فكيف تصنع بالافقار قال إني لأفقر البكر الضرع والناب المسنة قال فكيف تصنع بالمنيحة قال إني لأمنح في كل ستة مائة قال فأي المال أحب إليك أمالك أم مال مواليك قال بل مالي قال فمالك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو أعطيت فأمضيت وما سوى ذلك للمواريث
وذكر أبو المقدام هشام بن زياد عن محمد بن كعب القرظي قال دخلت على عمر بن عبد العزيز رحمه الله في مرضه الذي مات فيه فجعلت أحد النظر إليه فقال لي يا ابن كعب مالك تحد النظر إلي قلت لما نحل من جسمك وتغير من لونك قال فكيف لو رأيتني بعد ثلاثة في قبري وقد سالت حدقتاي على وجنتي وابتدر فمي وأنفي صديدا ودودا كنت لي أشد نكرة أعد علي حديثا كنت حدثتنيه عن ابن عباس قلت سمعت ابن عباس يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن لكل شيء شرفا وان أشرف المجالس ما استقبل به القبلة ومن أحب أن يكون أعز الناس فليتق الله ومن أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده ثم قال ألا أنبئكم بشرار الناس قالوا بلى يا رسول الله قال من نزل وحده ومنع رفده وجلد عبده ثم قال ألا أنبئكم بشر من ذلك قالوا بلى يا رسول الله قال من لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة ثم قال ألا أنبئكم بشر من ذلك قالوا بلى يا رسول الله قال من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره ثم قال ألا أنبئكم بشر من ذلك قالوا بلى يا رسول الله قال من يبغض الناس ويبغضونه أن عيسى بن مريم قام خطيبا في بني إسرائيل فقال يا بني إسرائيل لا تكلموا بالحكمة عند الجهال فتظلموها
البيان والتبيين — صفحة 230
مساهمون: الجاحظ
ص٢٣٠