تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
حفظ عني أم ضيع وقال أبو عقيل بن درست نشاط القائل على قدر فهم المستمع وقال أبو عباد كاتب ابن أبي خالد للقائل على المستمع ثلاث جمع البال والكتمان وبسط العذر وقال أبو عباد إذا أنكر القائل عيني المستمع فليستفهمه عن منتهى حديثه وعن السبب الذي أجرى ذلك القول له فان وجده قد اخلص له الاستماع أتم له الحديث وإن كان لاهيا عنه حرمه حسن الحديث ونفع المؤانسة وعرفه بسوء الاستماع والتقصير في حق المحدث وأبو عباد هذا هو الذي قال ما جلس بين يدي رجل قط إلا تمثل لي أني سأجلس بين يديه وذكر رجل من القرشيين عبد الملك بن مروان - وعبد الملك يومئذ غلام - فقال إنه لأخذ بأربع وتارك لأربع أخذ بأحسن الحديث إذا حدث وبأحسن الاستماع إذا حدث وبأيسر المؤنة إذا خولف وبأحسن البشر إذا لقى وتارك لمحادثة اللئيم ومنازعة اللجوج وممارات السفيه ومصاحبة المأفون وذم بعض الحكماء رجلا فقال يجزم قبل أن يعلم ويغضب قبل أن يفهم وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في بعض رسائله إلى قضاته الفهم الفهم ما يختلج في صدرك ولا يمكن تمام الفهم إلا مع تمام فراغ البال وقال مجنون بني عامر : أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى * فصادف قلبي فارغا فتمكنا وكتب مالك بن أسماء بن خارجة إلى أخيه عيينة بن أسماء : أعيين هلا إذ شغفت بها * كنت استعنت بفارغ العقل أقبلت ترجو الغوث من قبلي * والمستغاث إليه في شغل وقال صالح المري سوء الاستماع نفاق وقد لا يفهم المستمع إلا بالتفهم وقد يتفهم أيضا من لا يفهم وقال الحارث بن حلزة : وحبست فيها الركب أحدس في * كل الأمور وكنت ذا حدس
البيان والتبيين — صفحة 233 | الجاحظ