ثم قال والله إني لأبغض القرشي أن يكون فظا يا عجبا لقوم يقال لهم من أبوكم فيقولون أمنا من قريش فتكلم رجل من عرض الناس وهو يخطب فقال له غيره صه فان الإمام يخطب فقال إنما أمرنا بالانصات عند قراءة القرآن لا عند ضراط أحمرة الوجين
وقال خر سمعت ابن هبيرة على هذه الأعواد وهو يقول في دعائه اللهم إني أعوذ بك من عدو يسري ومن جليس يفري ومن صديق يطري
قال أبو الحسن كان نافع بن علقمة بن نضلة بن صفوان بن محرث خال مروان واليا على مكة والمدينة وكان شاهرا سيفه لا يغمده وبلغه أن فتى من بني سهم يذكره بكل قبيح فلما أتى به وأمر بضرب عنقه قال له الفتى لا تعجل علي ودعني أتكلم قال أو بك كلام قال نعم وأزيد يا نافع وليت الحرمين تحكم في دمائنا وأموالنا وعندك أربع عقائل من العرب وبنيت ياقوته بين الصفا والمروة - يعني داره - وأنت نافع بن علقمة بن نضلة بن صفوان بن محرث أحسن الناس وجها وأكرمهم حسبا وليس لنا من ذلك إلا التراب فلم نحسدك على شيء منه ولم ننفسه عليك ونفست علينا أن نتكلم فقال تكلم حتى ينفك فكاك
وقال علي بن مجاهد عن جعد بن أبي الجعد قال صعصعة بن صوحان ما أعياني جواب أحد ما أعياني جواب عثمان دخلت عليه فقلت له أخرجنا من ديارنا وأموالنا إن قلنا ربنا الله قال نحن الذين أخرجنا من ديارنا وأموالنا إن قلنا ربنا الله فمنا من مات بأرض الحبشة ومنا من مات بالمدينة
وقال الحجاج على منبره والله لألحونكم لحو العصا ولا عصبنكم عصب السلمة ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل يا أهل العراق يا أهل الشقاق والنفاق ومساوئ الاخلاق اني سمعت تكبيرا ليس بالتكبير الذي يراد به الله في الترغيب ولكنه التكبير الذي يراد به الترهيب وقد عرفت أنها عجاجة تحتها قصف فتنة أي بني اللكيعة وعبيد العصا وبني الإماء والله لئن قرعت عصا لأتركنكم كأمس الدابر
وقال مالك بن دينار ربما سمعت الحجاج يخطب ويذكر ما صنع به أهل العراق وما صنع بهم فيقع في نفسي أنهم يظلمونه وأنه صادق لبيانه
البيان والتبيين — صفحة 204
مساهمون: الجاحظ
ص٢٠٤