بها على معصيته وأثابهم بها على طاعته فالناس بين محسن بنعمة الله عليه ومسيء بخذلان الله إياه ولله النعمة على المحسن والحجة على المسئ فما أولى من تمت عليه النعمة في نفسه ورأى العبرة في غيره بأن يضع الدنيا بحيث وضعها الله فيعطى ما عليه منها ولا يتكثر بما ليس له منها فان الدنيا دار فناء ولا سبيل إلى بقائها ولا بد من لقاء الله فأحذركم الله الذي حذركم نفسه وأوصيكم بتعجيل ما أخرته العجزة قبل أن تصيروا إلى الدار التي صاروا إليها فلا تقدرون على توبة وليس لكم منها أوبة وأنا استخف الله عليكم واستخلفه منكم
وقد روى هذا الكلام عن الحجاج وزياد أحق به منه
باب ما ذكروا فيه من أن أثر السيف بمحو أثر الكلام
قال جرير :
يكلفني رد العواقب بعدما * سبقن كسبق السيف ما قال عاذله
وقال الكميت بن معروف :
خذوا العقل ان أعطاكم العقل قومكم * وكونوا كمن سيم الهوان فأربعا
ولا تكثروا فيه الضجاج فإنه * محا السيف ما قال ابن داره أجمعا
والمثل السائر من قبل هذا سبق السيف العذل
ومن أهل الأدب زكريا بن درهم مولى بني سليم بن منصور صاحب سعيد بن عمرو الحرشي وزكريا هو الذي يقول :
لا تنكروا لسعيد فضل نعمته * لا يشكر الله من لا يشكر الناسا
ومن أهل الأدب من وجهه هشام إلى الحرشي السرادق بن عبد الله السدوسي الفارسي ولما ظفر سلم بن قتيبة بالأزد كان من الجند في دور الأزد انتهاب واحراق وآثار قبيحة فقام شبيب بن شيبة إلى سلم بن قتيبة فقال أيها الأمير إن هريم بن عدي بن أبي طلحة - وكان غير منطيق - قال ليزيد بن عبد الملك في شأن المهالبة يا أمير المؤمنين إنا والله ما رأينا أحدا ظلم ظلمك ولا نصر نصرك فافعل الثالثة نقلها
قال الهيثم بن عدي قام عبد الله بن الحجاج التغلبي إلى عبد الملك بن مروان وقد كان أراد الاتصال به وقد كان عبد الملك حنقا عليه فأقام
البيان والتبيين — صفحة 202
مساهمون: الجاحظ
ص٢٠٢