تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فيها الخطأ ولا ينفع فيها الصواب واحذر مشورة الجاهل وإن كان ناصحا كما تحذر مشورة العاقل إذا كان غاشا يوشك أن يورطاك بمشورتهما فيسبق إليك مكر العاقل وغرارة الجاهل قال الحسن بن خليل كان المأمون قد استثقل سهل بن هارون فدخل عليه سهل يوما والناس عنده على منازلهم فتكلم المأمون بكلام فذهب فيه كل مذهب فلما فرغ المأمون من كلامه اقبل سهل بن هارون على ذلك الجمع فقال ما لكم تسمعون ولا تعون وتشاهدون ولا تفهمون وتفهمون ولا تعجبون وتنظرون ولا تبصرون والله انه ليفعل ويقول في اليوم القصير مثل ما فعل بنو مروان وقالوا في الدهر الطويل عربكم كعجمهم وعجمكم كعبيدهم ولكن كيف يعرف الدواء من لا يشعر بالداء قال فرجع له المأمون بعد ذلك إلى الرأي الأول ومن خطباء بني هاشم ثم من ولد جعفر بن سليمان سليمان بن جعفر والي مكة قال المكي سمعت مشايخنا من أهل مكة يقولون إنه لم يرد عليهم أمير منذ عقلوا الكلام إلا وسليمان أبين منه قاعدا وأخطب منه قائما وكان داود بن جعفر إذا خطب اسحنفر فلم يرده شيء وكان في لسانه شبيه بالرثة وكان أيوب فوق داود في الكلام والبيان ولم يكن له مقامات داود في الخطب قال عيسى بن إسحاق لداود بن جعفر بلغني أن معاوية قال للنخار بن أوس ابغني محدثا قال ومعي أمير المؤمنين تريد محدثا قال نعم استريح منك إليه ومنه إليك وأنا لا استريح إلى غير حديثك ولا يكون صمتك في حال من الحالات أوفق لي من كلامك وكان إسماعيل بن جعفر من أدق الناس لسانا وأحسنهم بيانا ومن خطباء بني هاشم جعفر بن حسن بن الحسين بن علي وكان أحد من ينازع زيدا في الوصية فكان الناس يجتمعون ليسمعوا مجاوباتهما فقط وجماعة من ولد العباس في عصر واحد لم يكن لهم نظراء في إصالة الرأي وفي الكمال والجلالة وفي العلم بقريش والدولة وبرجال الدعوة مع البيان العجيب والغور البعيد والنفوس الشريفة والاقدار الرفيعة وكانوا فوق