تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ضررا من المساكتة التي تورث البلدة وتحل العقدة وتفسد المنة وتورث عللا وتولد أدواء أيسرها العي فإلى هذا المعنى ذهب زيد ومن الخطباء خالد بن سلمة المخزومي من قريش وأبو حاضر وسالم وقد تكلم عند الخلفاء ومن خطباء بني أسيد الحكم بن يزيد بن عمير وقد رأس ومن أهل اللسان منهم والبيان الحجاج بن عمير بن زيد ومن الخطباء سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية وقيل لسعيد بن المسيب من أبلغ الناس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له ليس عن هذا نسألك قال معاوية وابنه وسعيد وابنه وما كان ابن الزبير بدونهم ولكن لم يكن لكلامه طلاوة مقبوله فمن العجب أن ابن الزبير ملا دفاتر العلماء كلاما وهم لا يحفظون لسعيد ابن العاص وابنه من الكلام إلا ما لا بال له وكان سعيد جوادا ولم ينزع قميصه قط وكان أسود نحيفا وكان يقال له عكة العسل وقال الحطيئة : سعيد فلا يغروك قلة لحمه * تخدد عنه اللحم وهو صليب وكان أول من خش الإبل في نفس عظم الأنف وكان في تدبيره اضطراب وقال قائل من أهل الكوفة : يا ويلنا قد ذهب الوليد * وجاءنا مجوعا سعيد ينقص في الصاع ولا يزيد والأمراء تتحبب إلى الرعية بزيادة المكاييل ولو كان المذهب في الزيادة في الأوزان كالمذهب في الزيادة في المكاييل ما قصروا كما سأل الأحنف عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الزيادة في المكاييل ولذلك اختلفت أسماء المكاييل كالزيادي والفالج والخالدي حتى صرنا إلى هذا الملجم اليوم ثم من الخطباء عمرو بن سعيد وهو الأشدق يقال إن ذلك إنما قيل له لتشادقه في الكلام وقال آخرون بل كان أفقم مائل الذقن ولذلك قال
البيان والتبيين — صفحة 166 | الجاحظ