عبد الله بن جعفر فأطنب في كلامه وكان شاعرا بينا وخطيبا لسنا فانصرف الناس وهم يقولون ابن الطيار أخطب الناس فقيل لعبد الله بن الحسن في ذلك فقال لو شئت أن أقول لقلت ولكن لم يكن مقام سرور فأعجب الناس ذلك منه
ومن أهل الدهاء والنكراء ومن أهل اللسن واللقن والجواب العجيب والكلام الصحيح والأمثال السائرة والمخارج العجيبة هند بنت الخس وهي الزرقاء وخمعة بنت حابس ويقال إن حابسا من إياد وقال عامر ابن عبد الله الفزاري جمع بين هند وخمعة فقيل لخمعة أي الرجال أحب إليك قالت الشنق الكبد الظاهر الجلد الشديد الجذب بالمسد فقيل لهند أي الرجال أحب إليك قالت القريب الأمد الواسع البلد الذي يوفد إليه ولا يفد وقد سئلت هند عن حر الصيف وبرد الشتاء فقالت من جعل بؤسا كأذى وقد ضرب بها المثل فمن ذلك قول ليلى بنت النضر الشاعرة :
وكنز ابن جدعان دلالة أمه * وكانت كبنت الخس أو هي أكبر
وقال ابن الأعرابي يقال بنت الخس وبنت الخص وهي الزرقاء وبنت الخسف وقال يونس لا يقال إلا بنت الأخس وهي الزرقاء وقال أبو عمرو بن العلاء داهيتا نساء العرب هند الزرقاء وعنز الزرقاء وهي زرقاء اليمامة
قال اليقطري قيل لعبد الله بن الحسن ما تقول في المراء قال ما عسى أن أقول في شيء يفسد الصداقة القديمة ويحتل العقدة الوثيقة وإن كان لأقل ما فيه أن يكون دربه للمغالبة والمغالبة من امتن أسباب الفتنة ان رسول الله لما أتاه السائب بن صيفي فقال أتعرفني يا رسول الله قال كيف لا اعرف شريكي الذي كان لا يشاريني ولا يماريني قال فتحولت إلى زيد بن علي فقلت له الصمت خير أم الكلام قال أخزى الله المساكتة فما أفسدها للبيان وأجلبها للحصر والله للمماراة أسرع في هدم العي من النار في يبس العرفج ومن السيل في الحدور
وقد عرف زيد أن المماراة ولكنه قال المماراة مذمومة على ما فيها أقل
البيان والتبيين — صفحة 165
مساهمون: الجاحظ
ص١٦٥