تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
عيسى بن حاضر ذهب إلى حمار غرير والى حمار مسيح الدجال والى حمار بلعم وكان يقول لو أراد أبو سيارة عميلة بن اعزلة أن يدفع بالموسم على فرس عربي أو جمل مهري لفعل ولكنه ركب عيرا أربعين عاما لأنه كان يتأله وقد ضرب به المثل فقالوا أصح من عير أبي سيارة والفضل هو الذي يقول في قصصه سل الأرض فقل من شق انهارك وغرس أشجارك وجنى ثمارك فإن لم تجبك حوارا اجابتك اعتبارا وكان عبد الصمد بن الفضل أغزر من أبيه واعجب وأبين واخطب وحدثني أبو جعفر الصوفي القاص قال تكلم عبد الصمد في خلق البعوضة وفي جميع شأنها ثلاثة مجالس تامة وكان يزيد بن أبان عم الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشي من أصحاب أنس والحسن كان يتكلم في مجلس الحسن وكان زاهدا عابدا وعالما فاضلا وكان قاصا مجيدا قال أبو عبيدة وكان أبوهم خطيبا وكذلك جدهم وكانوا خطباء الأكاسرة فلما سبوا وولد لهم الأولاد في بلاد الاسلام وفي جزيرة العرب نزعهم ذلك العرق فقاموا في أهل هذه اللغة كمقامهم في أهل تلك اللغة وفيهم شعر وخطب وما زالوا كذلك حتى أصهر الغرباء إليه م ففسد ذلك العرق ودخله الخور ومن خطباء إياد قس بن ساعدة وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم رأيته بسوق عكاظ على جمل احمر وهو يقول أيها الناس اجتمعوا فاسمعوا وعوا من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت وهو القائل في هذه آيات محكمات مطر ونبات وآباء وأمهات وذاهب وآت ونجوم تمور وبحور لا تغور وسقف مرفوع ومهاد موضوع وليل داج وسماء ذات أبراج مالي أرى الناس يموتون ولا يرجعون أرضوا فأقاموا أم حبسوا فناموا وهو القائل يا معشر إياد أين ثمود وعاد وأين الآباء والأجداد أين المعروف الذي لم يشكر والظلم الذي لم ينكر أقسم قس قسما بالله أن لله دينا هو أرضى له من دينكم هذا وأنشدوا له هذه : في الذاهبين الأولين * من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر