لعدم ذكر المعادل أولا ، والتقييد بالشرف ثانيا . . . وإلا كان التقييد لغوا فتدل
الرواية على رجحان التسطيح على التسنيم .
مناقشة أدلة تحريم البكاء على القبور
والعجب من ابن تيمية أنه كيف استدل برواية أبي الهياج على منع البناء على
القبر وأنه من صنع أهل الشرك ، والحال أنه عند قول العلامة من أن المشروع
تسطيح القبور وإنما تركته أهل السنة وذهبوا إلى التسنيم لما صار شعارا للشيعة قال :
إن مذهب أبي حنيفة وأحمد أن تسنيم القبور أفضل - كما ثبت في الصحيح أن
قبر النبي كان مسنما ، والشافعي يستحب التسطيح لما روى من الأمر بتسوية
القبور . ورأى أن التسوية هي التسطيح . قال بعض الأصحاب : إن هذا شعارا
للرافضة فيكره ذلك ، وخالفهم جميع الأصحاب وقالوا بل هو المستحب وإن فعلته
الرافضة - انتهى .
فإنك ترى أنه كيف أقر ثانيا بما أنكره أولا ، فذهب إلى ما هو المجمع عليه بين
الأصحاب ، وعليه صحيح الخبر - كما في البخاري - من رجحان جعل الأثر
للقبر وتعليته عن الأرض مسطحا ، وحمل هو أخيرا خبر أبي الهياج - تبعا للشافعي
على التسطيح ، مع أنه حمله أولا على الطمس ، إذ لا أقل من الاحتمالين في اللفظ
بين الطمس والتسطيح مع علو القبر - كما ذهب إلى الاحتمالين شارح النسائي
من غير ترجيح .
لكن يؤيد الاحتمال الثانية بعد ما صح الخبر عن أنه كان قبر رسول الله
مرتفعا عن الأرض لا مساويا - ما عن الشافعي وغيره : من أن رسول الله سطح
قبر ابنه إبراهيم ، وما في كتب الحديث : من أنه جعل قبر أبي بكر
البراهين الجلية — صفحة 54
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٥٤