والجواب عنه ( أما أولا ) فلقد باهت في قوله إن الشيعة عطلوا المساجد إلخ ،
لأن الإمامية يرون من الفرض على أنفسهم عمارة المساجد وإقامة ذكر الله تعالى
فيها بأزيد مما يرونه بالنسبة إلى المشاهد . نعم لبعض المشاهد عندهم مزية وزيادة
فضيلة من بين المعابد ، لاشتمالها على جهتين : جهة المسجدية ، وجهة المشعرية ،
كحرم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو حرم الله وحرم رسوله ، ومشهد
مولانا علي عليه السلام وحرم الحسين عليه السلام لأنها مساجد ومشاعر . ولا
أشكال في اختلاف البقاع من حيث الفضيلة .
ولأجل اشتمال المشاهد المزبورة على زيادة الفضيلة توى الإمامية - بل
والمسلمين - يزدلفون إليها ويزدحمون فيها ، وإلا فالمساجد عند الإمامية لا تخلو
عن إقامة الصلاة فيها كما هو دأبهم في بلادهم ، فيعمرونها ويواظبون عليها ، بل
يعمرون كل مقام ومشهد فيه من شعائر الإسلام شئ لأنه تشييد للدين ، ولكن
تلك المقامات من البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه .
وأما ثانيا : فلأن رواية أبي الهياج لا دلالة فيها على أن المراد بالتسوية جعل
المدفن مساويا للأرض من غير تعلية بل اللفظ في هذا الخبر كاللفظ في قوله : فإذا
سويته فيه من روحي وقوله تعالى : رفع سمكها فسواها .
والمراد من التسوية في الآيتين التعديل في رفع السماء وخلقة البشر ، كما قال
عز شأنه : فسواك فعدلك .
وأقرب محتملات التسوية وأظهرها في الرواية هو تسطيح القبر ، وذلك
البراهين الجلية — صفحة 53
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٥٣