مثل هذه الأبنية على قبور الأنبياء والمرسلين في صحة الاعتماد عليها لجواز
البناء على قبور المؤمنين الحجرة الطاهرة النبوية ، حيث أن دفنه في البناء ودفن
الصحابة من بعده فيه .
ثم إقرار الصحابة على ذلك وعمارة الحجرة المباركة دليل قاطع على جواز
البناء على القبر .
فإن قلت : المحرم بناء القبة على القبر دون الدفن في البناء تحت القبة .
قلت : أولا حرمة البناء على القبر ونهي النبي صلى الله آله وسلم عنه نظير
حرمة استظلال المحرم حال السير ونهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنه ، فكما
أن التحريم في المحرم يعم الاستظلال السابق على الإحرام فيجب عليه تركه لو كان
متلبسا به ، كذلك التحريم في البناء قبر فيعم البناء السابق واللاحق .
وثانيا : أنه لو كان البناء على القبر بمنزلة الأحجار والأصنام في الجاهلية كما
قال به ابن عبد الوهاب وابن تيمية - كانت الجهة واحدة بين البناء السابق
على الدفن واللاحق له ، فدفن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر في
الحجرة الطاهرة أقوى حجة على جواز البناء السابق واللاحق . بل ربما يكشف
ذلك عن الرجحان للتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فيجوز البناء على قبور
أصحابه صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته ، فإن الجهة واحدة والملاك واحد
والإجماع منعقد على عدم الفرق .
فإن لابن تيمية ، المصرح بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يشرع لأمته
بناء القبور - المصير إلى الفرق بين قبره صلى الله عليه وأله وسلم وقبور سائر
المؤمنين بعدما أثبتنا جوازه عليه وأن النبي شرع البناء على قبره ، حسبما أوصى
بدفنه في حجرته ، لأن المناط واحد والعلة مشتركة .
البراهين الجلية — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٥٧