عدم كون النداء دعاء وعبادة
فإن قلت : دعاء المخلوق عبادة لاشتماله عن الخضوع والمذلة أولا لازمة كون
السؤال من الأحياء أيضا شركا . وثانيا المنع عن اشتمال مطلق سؤال الأنبياء
والأولياء على ما اشتملت عليه العبادة إلا عند الغالين فيهم ، كمن اتخذ عيسى
وموسى إلهين من دون الله . وثالثا المنع عن كون مطلق الخضوع والذل من لوازم
العبادة لو لم يكن بين يدي المعبود ، ولذا أمر الله تعالى الولد بخفض الجناح لوالديه
على وجه الذل بقوله : واخفض لهما جناح الذل .
قال الرازي في تفسير قوله تعالى : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين
إحسانا أنه تعالى بدأ بذكر الأمر بالتوحيد وثنى بطاعة الله وثلث بالبر بالوالدين ،
وهذه درجة عظيمة ومرتبة عالية في تعظيم هذه الطاعة . أي طاعة الوالدين .
المراد من العبادة الطاعة
ورابعا : ما عن ابن عبد الوهاب وأتباعه حيث جعلوا إطاعة غير الله عبادة له
وشركا لله . قال في كشف الشبهات : متى دعوت الله ليلا أو نهارا خوفا أو طمعا ثم
دعوت في تلك الحاجة نبيا أو وليا أشركت في عبادة الله غيره حيث أطعت غيره .
فإنه يتوجه عليه أولا أنه لو كان المراد من العبادة الامتثال والطاعة لزم شرك
العبيد والزوجات حيث يجب عليهم امتثال أزواجهم ومواليهم وأي امتثال في
الشرع أعظم من امتثال العبيد ؟ حتى أن الله سلب عنهم القدرة
البراهين الجلية — صفحة 50
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٥٠