فعلم من جميع ذلك أن التوسل والتشفع بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم
وبجاهه وببركته من سنن المرسلين وسيرة السلف الصالحين ، لا كما توهمته الوهابية
من أن نداء الأموات والغائبين لم يجوزه الشرع ، وأنى لهم بذلك والحال أن الشرع
على خلافهم ؟ ؟
ويكفيك الأحاديث الواردة في زيارة القبور المشتملة على النداء والخطاب
للميت من قول : السلام عليكم يا أهل الديار من المؤمنين وما ورد في تلقين
الميت بعد دفنه من الخطاب والنداء المتفق عليه من قول الملقن : يا عبد الله هل أنت
على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة أن لا آله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله .
وقد أسمعناك نداء الني صلى الله عليه وآله كما في البخاري وغيره من الصحاح
والسنن كفار قريش بعد إلقائهم في القليب وقال : إنهم يسمعون ولكن لا يجيبون
وأين ندائهم هذا ، من نداء من يسمع نداء الخلائق ويجيبهم ويرد سلام من يسلم
منهم عليهم لأنهم أحياء يرزقون ، فيجوز نداؤهم والوقوف على قبورهم
والاستشفاع بهم ، وليس من الشرك كما عن الوهابية تدليسا على الجهلة وإغواء
لهم عن أن ينالوا ببركة النبي صلى الله عليه وآله أعظم المثوبة ، وترتفع عنهم السيئة
العظيمة ولا يقعوا في المخاطرات الدنيوية والأخروية .
وأما ثانيا فلنا سؤال : إن السلف لماذا أنكروا دعاء الله عند قبر النبي والحال أن
القبر وجوانبه حرم الله وحرم رسوله ومحل الوحي ومهبط الملائكة ، وكل مكان
كان كذلك استحق زيادة الفضيلة لدعاء الله التي هي العبادة ، ففي كتب المناسك
لعلماء المذاهب جميعا عند ذكرهم زيارة النبي صلى الله
البراهين الجلية — صفحة 47
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٤٧