مناقضة ابن عبد الوهاب نفسه في الاستعانة
قلت : ما الوجه في الإقرار بالأول وإنكار الثاني ، مع أن الدليل لا يساعد على
هذا التفصيل ، فإن كان منشأه عجز الميت وقدرة الحي لزمه عدم جواز التوسل
بالحي في صورة عجزه ، وإن كان لأجل منافاة سؤال المخلوق لدعاء الخالق فذلك
يقتضي عدم جواز السؤال من الحي وإن كان قادرا .
فأين قوله إنا لا ننكر الاستعانة بالمخلوق فيما يقدر عليه فما ذكره ابن عبد
الوهاب أشبه شئ بكلام من ضاق عليه الخناق ، فلا يدري ماذا يقول فيتشبث تارة
بأن دعاء المخلوق وندائه عبادة له فيكون شركا ، وأخرى يكون دعاء الميت لغوا ،
فإن كان لغوا فمن أين يكون شركا ؟ إذ لا تلازم بين اللغوية والشرك ، وإن كان
شركا فمن أين جاء التفصيل بين كون التوسل به حيا أو ميتا .
وحيث أنه لم يعرف معنى كلام شيخ الطائفة أورد عليه بما لا محصل له
والعجب من قول ابن عبد الوهاب في رسالته : الاستغاثة بالأنبياء يوم القيامة
يريدون منهم أن يدعوا الله أن يحاسب الناس حتى يستريح أهل الجنة من كرب
الموقف .
فإنه يرد عليه أن الغرض من الاستغاثة بصالح المؤمنين دعائهم إلى الله لصاحب
الحاجة حتى يستريح من العناء والشدة فإن لهم سلام الله عليهم دعوة مستجابة .
وأعجب من ذلك قوله في كشف الشبهات كان أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم
البراهين الجلية — صفحة 44
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٤٤