أو الوقوف على قبره وجعله شفيعا إلى الله في قضاء الحوائج ، ودعوى الفرق مكابرة
صرفة في المهم .
فإن قلت : إن ذلك من جعل الإلهة نظير وقوف المشركين على أحجارهم
وأخشابهم التي كانوا يعبدونها في الجاهلية .
قلنا : الوقوف بين يدي الحي والالتماس منه أيضا من جعل الآلهة نظير وقوف
عبده موسى وعيسى ومريم ، والذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ،
فالوقوفان على نمط واحد ؟
فما للوهابيين لا يكادون يفقهون حديثا ؟ ؟ ! !
ثم إن الجواب عما استدل به ابن تيمية لمنع رفع الحوائج إلى قبور الأنبياء
والصالحين : أن قوله تعالى : إن الذين تدعون من دون الله . . . إلخ . .
هو إنها - باتفاق المفسرين - واردة في خصوص الكفار والمشركين العاكفين
على أصنامهم ، بزعمهم أن البدائع السماوية مفوضة إلى الكواكب التي على
صورتها تلك الأصنام حسب تخيلهم ، فأبطل الله دعواهم بأن تلك الأصنام جماد
ليس من شأنها السماع ، ولا تتمكن من إجابة الدعوة ، فكيف تتمكن من الأفاعيل
الخارقة للعادة ؟ ؟
ثم إنه سبحانه حكم بشركهم لاتخاذهم تلك الأصنام شريكا لله في الخلق
وتدبير العالم وجوزوا عبادتها خلافا لله تعالى فيما نهاهم عنه على لسان أنبيائه يقوله
تعالى : فلا تجعلوا لله أندادا وقوله سبحانه : أتعبدون ما تنحتون وأين هذا ممن
لا يعتقد في الأنبياء والصلحاء الخلق والتدبير ولا يعتقد
البراهين الجلية — صفحة 40
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٤٠