فإن المراد من الحبل في الآية هي الواسطة بين الله تعالى وبين عبادة شبهت
بالحبل الرابط بين الشيئين .
فقول الوهابية : إن الواسطة ملغاة في الشريعة : يرده الكتاب والسنة الواردة عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أهل بيته وأصحابه بطرق صحيحة ، مثل قوله
صلى الله عليه وآله وسلم : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وقوله صلى
الله عليه وآله وسلم : مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من ركبها نجى ، ومن
تخلف عنها غرق وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المتواتر : إني تارك
فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا .
ومعنى التمسك بهما التوسل بهما في الشدائد ، وجعلهما سببا للنجاة من الهلكة
في الدنيا والآخرة .
ثم إن الجواب عما استدل به الوهابي من قوله تعالى : فلا تدعوا مع الله أحدا
هو أن المنفي بالآية الدعوة مع الله ، دون الدعوة من الله بواسطة الشفيع ، وطلب
دعائه أيضا إلى الله ، حسبما ذكرنا . على أن المراد من النهي الانتهاء من جعل
الشريك لله تعالى في العبادة ، بقرينة قوله سبحانه : وإن المساجد لله ، فالمعنى كما
عن المفسرين قاطبة : إن المساجد لله ، فلا تعبدوا مع الله غيره ، كما في قوله تعالى :
ولا تدعوا مع الله إلها آخر وهذا يقوله كل مخلص في عبادته ، ولكنه لا دخل
بمسألة الاستشفاع فإن الاستشفاع نظير طلبك من المقرب عند الملك أن يشاركك
في طلب مسألتك من الملك .
وأما الجواب عن الآيات الأخر : مثل قوله تعالى : لا يملكون الشفاعة إلا من
اتخذ عند الرحمن عهدا ، وقوله تعالى : ولا يشفعون إلا لمن ارتضى فنقول :
البراهين الجلية — صفحة 24
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٢٤