رأيناه عاليا على كلّ ما جاء في هذا الباب من الشعر ، فقال في ذلك بلعاء بن قيس [ 1 ] :
كالرّأس مرتفع فيه مشاعره
يهدي السّبيل له سمع وعينان [ 2 ]
قال : وكان رأس هشام بن عبد الملك صغيرا ، ولذلك قال الفرزدق حين مدحه فلم يعط إلَّا خمسمائة درهم :
وقبّلت رأسا لم يكن رأس سيّد
وكفّا ككفّ الكلب بل هي أحقر [ 3 ]
ومما يدخل في هذا الباب وإن لم يكن في ذكر الرأس قول الآخر [ 4 ] :
دعا ابن مطيع للبياع فجئته
إلى بيعة قلبي لها غير عارف [ 5 ]
هامش
[ 1 ] سبقت ترجمته في ص 32 .
[ 2 ] البيت في اللسان ( شعر 81 ) برواية : " والرأس مرتفع " جعله شاهدا للمشاعر بمعني الحواسّ ، ولم ينصّ على مفرده . وكذا وردت الكلمة والشاهد في تاج العروس ، وليست في أصل القاموس .
[ 3 ] البيت بدون نسبة في البيان 1 : 94 ، واللآلىء 408 . وفي إحدي نسخ البيان :
" تقلب رأسا " . والبيت لم يرد في ديوان الفرزدق .
[ 4 ] هو فضالة بن شريك الأسدي ، أحد مخضرمي الجاهلية والإسلام . وكان عبد اللَّه ابن الزبير فدولَّي عبد اللَّه بن مطيع بن الأسود الكوفة ، فطرده عنها المختار ابن أبي عبيد الثقفي حين ظهر . وانظر الأغاني 10 : 164 حيث أورد القصة والأبيات ، وهي سبعة عنده . والبيتان في البيان 1 : 15 بدون نسبة ، وهما مع بيتين آخرين في 3 : 15 بدون نسبة أيضا ، وهما مع ثالث في الوحشيات 241 مع النسبة إلى فضالة بني شريك .
[ 5 ] البياع : المبايعة ، يعني مبايعة عبد اللَّه بن الزبير بالخلافة . وفي الأصل : " البياع " ،
تحريف . وفي البيان : " قلبي لها غير آلف " . وفي الأغاني : " قلبي بها غير عارف " .