أما لابن ذي الرأسين مجد مقوّم
وسيف إذا مسّ الكريهة يقطع
وكنا نتعجّب من حسن قوله [ 1 ] :
منّا الكواهل والأعناق تقدمها
فيها اللَّسان وفيها السمع والبصر [ 2 ]
فلما سمعنا قول الآخر [ 3 ] :
لا تقبروني إنّ قبري محرم
عليكم ولكن أبشري أمّ عامر
إذا ضربوا رأسي وفي الرأس أكثري
وغودر عند الملتقى ثمّ سائري [ 4 ]
هنالك لا أبغي حياة تسرّني
سمير اللَّيالي مسلما بالجرائر [ 5 ]
هامش
[ 1 ] هو الفرزدق . ديوانه 244 ، والأغاني 19 : 30 من أبيات قالها متحدّيا لخالد بن عبد اللَّه ، أو لأخية أسد بن عبد اللَّه ، وكانا شديدي ، العصبيّة لليمانية . وأول الأبيات :يختلف الناس ما لم نجتمع لهم
ولا خلاف إذا ما أجمعت مضرفقال الفرزدق لابنه وكان قد أوصاه ألا يفخر بمضر : " ما كنت قط أملأ لقلبه منى الساعة " .
[ 2 ] في الديوان : " والرأس منا وفيه السمع والبصر " . وفي الأغاني : " فيها الرؤوس وفيها السمع والبصر " .
[ 3 ] هو الشنفرى ، كما سبق في ص 252 حيث ورد أنشاد البيت الأول مع بيت آخر :
[ 4 ] في الرأس أكثري ، قال المرزوقي 489 : " لأنّ الحواس خمس وأربع منها في الرأس :
البصر للمرئيات ، والأذن للمسموعات ، والأنف للمشمومات ، والفم للمذوقات " . والملتقى :
موضع التقاء القوم حيث اجتمعوا لدفنه .
[ 5 ] سمير الليالي : أي آخرها ، كما في اللسان ( سمر 42 ) عند إنشاد البيت . ويروى :
" سجيس الليالي " ، أي أبدا ، كما في اللسان ( سجس ) عند إنشاد هذا البيت أيضا . وفي
الأصل : " مسلم " والوجه النصب . ويروى " مبسلا " كما في اللسان ( بسل ) عند إنشاد هذا البيت . والجرائر : جمع جريرة ، وهي الجناية يجنيها الرجل .