أنا يوم السّلم مكف
يّ ويوم الحرب فارس [ 1 ]
أنا للخمسة أنف
حين ما للخمس عاطس [ 2 ]
فزعم كما ترى أنّه إذا كان في السّلم فهو لا يحتاج مع الكفاية والأعوان إلى ابتذال نفسه في حوائجه ، وإذا كان في الحرب فهو فارس يبلغ جميع إرادته .
وما ضرّ - أكرمك اللَّه - هرثمة بن أعين ، ونصر بن شبث وغيرهما من الرّؤساء المحاربين المقربين [ 3 ] الذي كان يمنعهم من المشي ؛ إذ كانوا على ظهور الخيل أمثال العقبان .
وذكر سيّار بن رافع الليثيّ عرج أوفى بن موءلة بعد أن اكتهل ، وكان له صديقا ، فقال :
رأيت أوفى بعيدا ، لست من كثب
في الدّار يمشي على رجل من الخشب [ 4 ]
جعلت للعرج مجدا لم يكن لهم
وللقصار مقالا آخر الحقب
هامش
[ 1 ] البيتان أيضا مما لم يرد في ديوان أبي طالب .
[ 2 ] أي الخمسة من الرجال . والأنف هنا بمعنى المقدّم . والعاطس : الأنف .
[ 3 ] المقرب ، عنى به المكرم المقرب ، وأصله في الخيل المقربة : التي تدني وتقرب وتكرم .
[ 4 ] الكثب : القرب . أي رأيته من بعد ، لا من قرب . وفي الأصل : " بعيد الشث " .