عجبت لهارون الخليفة ما الذي
يؤمّله من جعفر خلقة السّلق [ 1 ]
قفا خلف وجه قد أطيل كأنّه
قفا ملك يقضي الهموم على بثق [ 2 ]
وأعظم زهوا من ذباب على خرا
وألأم من كلب عقور على عرق [ 3 ]
أرى جعفرا يزداد بخلا ورقّة
إذا زاده الرحمن في سعة الرزق
ولو جاء غير البخل من عند جعفر
لما وضعوه النّاس إلَّا على حمق [ 4 ]
. ومن العرجان :
هرثمة بن النّضر الختّليّ
[ 5 ]
وما رأيت أحدا قطَّ
هامش
[ 1 ] السلق ، بالكسر : الذئب ، والأنثي سلقة ، والجمع سلقان وسلقان بضم السين وكسرها . ويروى : " لهارون الإمام وما الذي يروى ويرجو فيك " . وفي الديوان : " لهارون الإمام وما الذي يود ويرجو فيك " .
[ 2 ] يروى : " مالك " ، و " يقصي الهموم " ، و " يقضي الحقوق " . والبثق ، بفتح الباء وكسرها : منبعث الماء .
[ 3 ] في الأصل : " وألم " تحريف . والرواية في جميع المراجع المتقدمة : " وأبخل " .
والعرق ، بالفتح : العظم بلحمه ، فإذا أكل لحمه فهو عراق كغراب ، أو كلاهما لكليهما .
[ 4 ] وضعوه الناس ، جاء به على لغة أكلوني البراغيث . وفي البيان : " إلَّا على الحمق " .
[ 5 ] الختّلي ، نسبة إلى ختّل ، بضم الخاء المعجمة وتشديد التاء المفتوحة ، وهي كورة على تخوم الهند ، نسب إليها جماعة من أهل العلم كما في معجم ياقوت والأنساب للسمعاني .
وفيها يقول المرادي :عدّ من ختّل فختّل أرض
عرفت بالدّواب لا بالناسوفي الأصل : " الجبلي " ، تحريف . وفي الطبري 9 : 77 في حوادث 223 أنّ هرثمة هذا كان واليا على المراغة ، وكان في عداد من سمّاه العباس بن المأمون أنّه من أصحابه ، فكتب المعتصم في حمله في الحديد ، فتكلم فيه الأفشين واستوهبه من المعتصم فوهبه له ، فكتب الأفشين كتابا إلى هرثمة يعلمه بذلك ، وأنه قد ولَّاه البلد الذي يصل إليه الكتاب فيه ، فورد به الدّينور عند العشاء مقيّدا ، فطرح في الخان وهو موثق في الحديد ، فوافاه الكتاب في جنح الليل ، فأصبح وهو والي الدينور .