صار له حاضبا فواحزنا
لو عزّ هذا التّمير ما حضبا [ 1 ]
ومثله ما خبّرني به أبو عبّاد النّميري ، واسم أبي عبّاد مروان [ 2 ] ، قال : كنت وأنا غلام أشتهي الصّعتريّة والمواثبة ، والتّكاتف والتّشالّ [ 3 ] ، وتعقيف الأصابع إذا تكلَّمت ، فصرت واللَّه كأنّي أفرغت في ذلك القالب إفراغا ، فلمّا عقلت احتجت إلى أن أستوي فما أجابتني الطبيعة ، ولا أجابتني تلك الجوارح إلَّا بشدّة الاستكراه ، وبقيت واللَّه خنصر أصابعي ما تنبسط إلَّا بأن أمدّها ، ومتى تركتها عادت معقّفة .
وأبو عبّاد هو الذي يقول لمّا وجّهه بعض العمّال في السّعاية ، وحفظ البيدر وما فيه [ 4 ] ، فقال :
كنت بازا أضرب الكر
كيّ والطَّير العظاما [ 5 ]
هامش
[ 1 ] كذا وردت " حاضبا " بعلامة الإهمال تحت الحاء . يقال حضب النار ، إذا خبت فألقى عليها الحطب لتتّقد .
[ 2 ] هو أبو عباد مروان الكاتب ، كاتب أحمد بن أبي خالد ، أحد ولاة المأمون . وقد أورد الجاحظ له أخبارا وأقوالا طريفة وأشعارا في الحيوان 2 : 193 ، 337 ، 338 / 5 :
140 ، 288 ، 599 ، 600 ، والبيان 2 : 41 ، 91 .
[ 3 ] يراد بالتكاتف هنا التخلع الذي سبقت الإشارة إليه . والتشالّ : تصنع الشلل ، كما سبق .
[ 4 ] الخبر مفصل في الحيوان 5 : 599 وفيه أنه أتى باب بعض العمال ، يسأله شيئا من عمل السلطان ، فبعثه إلى أستقانا ، فسرقوا كلّ شيء في البيدر وهو لا يشعر ، فعاتبه في ذلك ، فكتب إليه أبو عباد هذا الشعر التالي . والخبر كذلك مع تشويه في محاضرات الراغب : 1 :
87 .
[ 5 ] في الأصل : " بازى " ، صوابه في الحيوان .