سخر الغواني أن رأين مويهنا
كالنو أكلف شاحبا منهوك [ 1 ]
ورأى البيوت فجاء يأمل خيرها
بيدي جريّ فغلبه وسلوك [ 2 ]
والركبتان مفارق رأساهما
والظَّهر أحدب والمعاش ركيك
سئم الحياة ولاح في أعطافه
قشف الفقير وذلَّة المملوك
مثل البلية برّحت بحياته
جوف البطون قليلة التّبريك [ 3 ]
يقول : أنا راعي ضأن والضأن آكل شيء وأدومه رغبة وأكلا ، وهي لا تبرك كبروك الإبل فيستريح الرّاعي . ولغلظ مؤونتها على الراعي قالوا :
" أحمق من راعي ضأن ثمانين [ 4 ] " . لأنه يتعايا بها وتغلبه ، فيعجز عنها .
والنّعجة موصوفة بشدّة الأكل ودوامه ، وهي آكل من الكبش . والرّمكة آكل من البرذون [ 5 ] .
وقيل لأعرابيّ : أيّ الدوابّ آكل ؟ قال : برذونة رغوث [ 6 ] .
فإذا كانت البرذونة آكل الدوابّ فعلى حساب ذلك يزيد أكلها إذا أرضعت .
هامش
[ 1 ] كذا ورد هذا العجز ، وسيأتي في الورقة ص 405 " كالذئب أطلس شاحب منهوك " .
[ 2 ] الكلمتان الأوليان من العجز مهملتا النقط ، ولعل وجههما ما أثبت . والجرى :
الخادم . ولم تتضح قراءة الكلمة الثالثة .
[ 3 ] الجوف : جمع أجوف وجوفاء ، وهو الواسع الجوف . ومنه قول حسان :حار بن كعب ألا أحلام تزجركم
عنّا وأنتم من الجوف الجماخير
[ 4 ] الحيوان 5 : 488 ، والبيان 1 : 248 . وانظر ما فيهما من الحواشي .
[ 5 ] الرمكة : الأنثى من البراذين . والبرذون من الخيل : ما كان من غير نتاج العراب .
[ 6 ] الرّغوث : المرضعة . والخبر في الحيوان 1 : 114 ، والبيان 3 : 212 والبغال ( رسائل الجاحظ 2 : 340 ) .