وقال الآخر :
فإذا قصرت لها الزّمام سمالها
فوق المقادم ملطم حرّ [ 1 ]
فكأنّها مصغ لتسمعه
بعض الحديث بأذنه وقر [ 2 ]
وأضداد العرجان : الذين كانوا يعدون على أرجلهم فيبلغون مبالغ أصحاب الخيول المضمّرة . وما ظنّك بالمنتشر بن وهب [ 3 ] ! والشاعر يقول فيه [ 4 ] :
لا يغمز السّاق من أين ولا وصب
ولا يعضّ على شرسوفه الصّفر [ 5 ]
هامش
[ 1 ] هو أبو نواس ، من قصيدته المشهورة في ديوانه 101 التي يمدح بها الخصيب ، وأولها :يا منّة أمتنّها السّكر
ما ينقضي منّي لك الشكروالمقادم من الوجه : ما استقبلت منه . وفي اللسان ( قدم 368 ) : " وقادم الإنسان :
رأسه ، والجمع القوادم ، وهي المقادم ، وأكثر ما يتكلم به جمعا . والملطم ، بفتح الميم مع كسر الطاء وفتحها : الخدّ " .
[ 2 ] مصغ ، من الإصغاء ، وهو ميل المرء برأسه ليسمع . وفي الأصل : " مصعى " وبفتحة فوق العين ، تحريف ، صوابه في الديوان . والوقر ، بالفتح : ثقل السمع .
[ 3 ] هو المنتشر بن وهب بن سلمة بن كرثة بن هلال بن عمرو بن سلامة بن ثعلبة بن وائل . قتلته بنو الحارث بن كعب في قصة ذكرها البغدادي في الخزانة 1 : 90 . وكان المنتشر رئيسا فارسا ، وكان رئيس الأبناء يوم أرمام ، وهو أحد يومي مضر في اليمن .
[ 4 ] اختلف في تعيينه ، والصحيح أنه أعشى باهلة كما في الأصمعيات 87 والخزانة 1 :
91 . ويقول المرتضي في أماليه 2 : 24 : " وقد رويت أنّها للدعجاء أخت المنتشر ، وقيل لليلى أخته " . وقال : " ومن هنا اشتبه الأمر على عبد الملك بن مروان فظن أنها لليلى الأخيلية " .
[ 5 ] الغمز : الجس والعصر . والأين : الإعياء والتعب . والوصب : الوجع والمرض . والشرسوف ، كعصفور : رأس الضلع مما يلي البطن . والصفر ، زعموا : دابة تعض الضلوع والشراسيف إذا جاع الإنسان . قال ابن السيد : " وإنما أراد أنه لا صفر في جوفه فيعض على شراسيفه . يصفه بشدة الخلق وصحة البنية " .