تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بغية الحائر في أولاد الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
تكلم عبد الملك حتى تلد . وكانت تثني الوسائد وتركب الوسادة وتزجرها كأنها دابة ، وتشتري الكندر فتمضغه وتعمل منه تماثيل ، وتضع التماثيل على الوسائد وقد سمت كل تمثال باسم جارية ، وتنادي يا فلانة ويا فلانة . فطلقها عبد الملك لحمقها . وسار عبد الملك إلى مصعب فقتله ، فلما قتله بلغه مولد هشام ، فسماه منصوراً يتفاءل بذلك وسمته أمه باسم أبيها هشام فلم ينكر ذلك عبد الملك 1 ، فلا غرابة إذن ان يكون هشام شكس الأخلاق خشن الجانب قليل البذل للنوال كما وصفه بعضهم 2 ، وإذا تصورنا الذين التفوا حوله من حثالات بني أمية وما كانوا عليه من مذهب ، لأدركنا سر السبُعية التي أظهرها لآل أبي طالب . فهذا هو هشام يعزم إلى مكة وقبل ان يدخل المدينة " لقيه سعيد بن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان وهشام يسير فنزل له فسلم عليه ثم سار إلى جنبه فصاح هشام أبا الزناد - يقول أبو الزناد - فتقدمت فسرت إلى جنبه الآخر فأسمع سعيداً يقول : يا أمير المؤمنين ان الله لم يزل يُنعم على أهل بيت أمير المؤمنين وينصر خليفته المظلوم ولم يزالوا يلعنون في هذه المواطن الصالحة أبا تراب ، فأمير المؤمنين ينبغي له ان يلعنه في هذه المواطن الصالحة 1 . . . ، ويتظاهر هشام نفاقا انه ما قدم لشتم أحد ولا للعنه . وهو الذي يحمل الإمام أبي جعفر الباقر ( ع ) إلى الشام ، فلما يصل بابه يتآمر مع أصحابه للاستهزاء من الإمام . فلما يدخل أبو جعفر ( ع ) " قال بيده السلام عليكم فعمهم بالسلام جميعا
هامش
1 - الطبري ج 5 ص 377 . 2 - التنبيه والأشراف ص 279 . 3 - الطبري ج 5 ص 384 .