تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بغية الحائر في أولاد الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
إليكم من يزيدكم خبالا أهل العراق هم أهل الشقاق والنفاق هم والله عش النفاق وبيضته التي تفلقت عنه . والله ما جربت عراقياً قط إلاّ وجدت أفضلهم عند نفسه الذي يقول في آل أبي طالب ما يقول وما هم لهم بشيعة وانهم لأعداء لهم ولغيرهم . ولكن لما يريد الله من سفك دمائهم فإني والله لا أوتى بأحدٍ آوى أحداً منهم أو اكراه منزلا ولا أنزله إلاّ هدمت منزله وأنزلت به ما هو أهله . وهكذا يتهجم على العراقيين إلى أن يقول : والله إني لا تقرب إلى الله بكل ما افعل بهم لما عرفت من رأيهم ومذاهبهم ثم يهدد أهل المدينة فيقول : يا أهل المدينة خبرة من الخلاف ، والله ما أنتم بأصحاب قتال ، فكونوا من أحلاس بيوتكم وعضوا على النواجذ فإني قد بعثت في مجالسكم من يسمع فيبلغني عنكم أنكم في فضول كلام غيرُه الزم لكم فدعوا عيب الولاة " 1 . انه لم يقل ما قال ولا فعل فعلته بأهل المدينة الاّ لأن الشيعة من أهل العراق الذين أسرف فيهم الحجاج قتلاً لم يروا بداً من الهرب إلى انحاء البلاد فهرب قسم كبير منهم إلى مدينة الرسول ( ص ) ومكة المكرمة حفظاً لأرواحهم فلما أبلغ الحجاج الوليد بهرب الشيعة إلى نواحي مكة والمدينة عزل الوليد عمر بن عبد العزيز وأبدله بعثمان هذا ، ليضيق عليهم ويلقي القبض على من تمكن منهم ثم يبعثهم إلى الحجاج في العراق . وإذا كان ذلك التقتيل والتشريد مصير من هو على مذهب علي ( ع ) تُرى كيف يكون حال أبناء علي أنفسهم في ظل حكم هذا الطاغوت ؟
هامش
1 - الطبري ج 5 ص 259 .