" وهو الذي يكتب إلى هشام بن إسماعيل واليه في المدينة ان يدعو الناس إلى البيعة لابنيه الوليد وسليمان . فيأبى الصحابي الجليل سعيد بن المسيب أن يبايع فيضربوه بالسياط . فلما يبلغ الخبر إلى عبد الملك يقول قبح الله هشاما مثل سعيد بن المسيب يضرب بالسياط . إنما كان ينبغي له ان يدعوه إلى البيعة فان أبى يضرب عنقه " 1 .
وهو الذي يقول في وصيته لابنه الوليد " إذا انا مت فضعني في قبري ولا تعصر عليّ عينيك عصر الأمة ولكن شمر وائتزر والبس للناس جلد النمر فمن قال برأسه كذا فقل بسيفك كذا . . . " 2 .
وفي روايةٍ : " ضع سيفك على عاتقك فمن أبدي ذات نفسهِ لك فاضرب عنقه ومن سكت مات بدائه " 3 .
فماذا نقول بعد هذا الذي ذكره عنه المقرّون له بالخلافة على المسلمين وماذا نتوقع ان يكون نصيب آل البيت عليهم السلام منه . والكل يعلم رفض أهل البيت مدّ يد البيعة إلى أمثال هؤلاء . ترى هل يسلمون من بطش عبد الملك الذي كان شعاره من لم يوالِ فمصيره القتل . وقد ملأ البلاد بالجلادين من أمثال الحجاج الذي يأتي مدينة رسول الله ( ص ) يستخف بأصحاب رسول الله ( ص ) يختم في أعناقهم ليذلهم بذلك 4 .
الحجاج الذي قتل أكثر من مئة وعشرين الفاً صبراً 5 غير الذي قتل في حروبه . وهو الذي رمى بمنجنيقه الكعبة بكيزان النار حتى
هامش
1 - العقد الفريد مجلد 2 ص 257 .
2 - نفس المصدر .
3 - تاريخ الخلفاء
ص 220 ومروج الذهب ج 3 ص 181 . 4 - الطبري حوادث سنة 74 .
5 - تاريخ ابن الوردي ص 196 .