ولا أعود إليه وودعني . فلما كان بعد ذلك صرت إلى الموضع الذي انتظرته فيه لأراه فلم أره . وكان آخر عهدي به 1 .
2 - يحيى بن عبد الله بن الحسن المثنى .
كان مع الحسين صاحب فخ فلما قتل أصحاب فخ استتر مدَّة وأخذ يجول في البلدان ويطلب موضعاً يلجأ إليه . فمضى متنكراً حتى ورد الديلم . ورغم هذا الجهد والمسير الطويل فقد بلغ الرشيد خبره فولى الفضل بن يحيى نواحي المشرق وأمره بالخروج إلى يحيى . ثم يؤمنه الرشيد . وبعد أمانه يتحايل عليه بشتى الحيل حتى يدخله السجن ويقتله فمن قائل انه بنى عليه اسطوانه وهو حي ومن قال إنه دس إليه في الليل من خنقه حتى تلف . ومن قائل انه سمه وهكذا اختلفت الأقوال في كيفية قتله ! .
وقد نرى حرص الخليفة على تتبع المتواري منهم وتطوع الوشاة في الاخبار عنهم أينما وجدوا فاسمع ما ينقله أبو الفرج الاصفهاني عن علي بن إبراهيم العلوي عن الوشاة الذين أخبروا الرشيد بخبر يحيى قال : عرض رجل للرشيد فقال : يا أمير المؤمنين نصيحة : فقال لهرثمة اسمع ما يقول . قال : إنها من اسرار الخلافة ، فأمره إلاّ يبرح فلما كان وقت الظهيرة دعا به فقال : أخلني فالتفت الرشيد إلى ابنيه فقال انصرفا فانصرفا ، وبقي خاقان والحسن على رأسه فنظر الرجل إليهما ، فقال الرشيد : تنحيا عني ، ففعلا ثم اقبل على الرجل فقال :
هامش
1 - مقاتل الطالبيين ص 346 - 347 .