نفوس وكم تذهل المراضع عما أرضعت ويفر المرء من صاحبته وبنيه وما أكثر هذه المشاهد في زماننا . فذاك شعب فلسطين وذاك شعب لبنان وهذا شعب العراق والبوسنة وشعوب وشعوب نكبت ببركة السياسة والسياسيين وتفرق جمعها ووقعت الفرقة بين افراد أسرها فكم من أبٍ لا يعلم مصير أولاده وكم من أخٍ قطع عن أخيه وهكذا . وقد يطول زمان الفرقة وتستمر أسباب الابتعاد والافتراق وتنقطع الأخبار رغم كثرة وسائل الاتصال والنقل حتى تحول الغربة بين القريب والقريب تماماً وعلى ذلك شواهد كثيرة في عصرنا . . ترى كيف بتلك القرون الغابرة التي لا يشك أحد بما جرى فيها من القتل والتشريد بحق أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم . . وإذا كان الضائعون في عصر الذرة والمشردون عن ديارهم عاجزين عن اثبات وجودهم لأهليهم مع توفر الإمكانات فلم نستبعد العجز على الغابرين مع فقدانهم كل وسيلة في تعريف أنفسهم للقريب أو الغريب المتبطر ؟ .
وأخيراً فانَّ تصريح المشهور بالانكار وصمت غالب المصادر عن الموضوع وصعوبة مسلك البحث كل ذلك لم يحل بيني وبين المضي في المحاولة مهما كانت أولية . فالاطمئنان بالقضية والأمل في العثور على القدر الكافي من الأدلة المثبتة شجعاني على ذلك . فاِن بلغت فهو المطلوب أحالت الظروف بيني وبين غاية المراد في المسألة فما جمعته في هذه الأوراق لا يخلوا قطعاً من فائدة كمادة أوليه قد يستعين بها غيري ممن يحالفه التوفيق في تتبع هذه المسألة الخطيرة مستقبلاً . . فوالله إني ما رفعت ولا وضعت قدماً في هذا الطريق
بغية الحائر في أولاد الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 16
مساهمون: السيد حسين الزرباطي
ص١٦