Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 3599

Contributors:

P.3599
إلى حلب وأقام بمسجد جمال الدين عمك أياما ثم خطر للشيخ أبي الحسن علي الفاسي والشيخ ربيع وعمك أبي غانم أن يمضوا لزيارة الشيخ أبي زكريا إلى دير النقيرة فقاموا وخرجوا وخرجت معهم ونحن أربعة نمشي حتى بتنا بأقذار قرية والدك ثم قمنا منها وصلينا الظهر بحاضر طيء وأقمنا بها إلى العصر ثم جئنا إلى تل باجر وقت المغرب وكنت أنا والشيخ ربيع صائمين لأني قد آليت على نفسي أن لا أفطر حتى اختم القرآن ولم أكن ختمته بعد فأتانا الفلاحون بطعام وجاؤوا في جملته بصحن كبير فيه بطة وهم فرحون كيف قدموا لنا بطة حتى نأكلها فقال الشيخ ربيع كلوا ولا تأكلوا من هذه البطة شيئا فامتثلنا أمره ولم نأكل منها وأنفسنا تشتهيها فقال الفلاحون يا مشايخ كلوا فما هو لمن جني بل هو لمن رزق والتفت الفلاح الذي جاء بها إلى رفيقه وقال يا فلان انظر إلى فعل ذلك الظالم كيف ألزمنا وكلفنا عمل هذه البطة وأحوجا إلى أن نحتال في ثمنها فلم يجعلها الله في رزقه وكانت في رزق هؤلاء السادة فلما سمعنا منه نظر كل منا إلى صاحبه وسكت وحمدنا الله تعالى على ذلك وعلمنا أن الشيخ ربيع كوشف بذلك قال لي يوسف المنبجي وحججت في بعض السنين قبل أن يفتح البيت المقدس بسنة وكنت قد حججت ماشيا في ذلك العام واجتمعت بالشيخ ربيع بمكة ولم يشعر بي إلا وأنا نائم على باب قبة الشراب وكنت قد قيل لي إنه ساكن بها فرحب بي وقال لي أنت رفيقي إلى الشام بعد الوقفة في هذه السنة فإن في هذه السنة الآتية يفتح الله البيت المقدس وبلاد الفرنج ولا تعلم بذلك أحدا فخرجت بعد قضاء الحج في صحبته فلما أشرفنا على دمشق نزلنا من المحارة وقال للجمال أنت في حل مما فيها وكان فيها له أشياء مما يحتاج إليه وأقمنا في دمشق أياما ثم صعدنا إلى طبرية وقدر الله أن فتحت القدس والساحل في تلك السنة وحضرت معه فتوح البلاد كلها قال لي يوسف المنبجي وكنت مجاورا مع الشيخ ربيع في بعض السنين وأنا إذ ذاك صبي فاشتقت إلى أهلي وقلت هذه السنة أخرج إلى أهلي إن جاءني من أعرف منهم فلما قضي الحج ولم أر أحدا من أهلي ولا ممن أعرف من البلاد جئت