Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 3596

Contributors:

P.3596
أفتي بمحضر من رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن الفقهاء أنا أم من المفتين والله ما هذا إلا جرأة عظيمة وأخذني حياء عظيم وخجل فنمت وأنا قاعد فرأيته صلى الله عليه وسلم وهو يقول لي أفلحت دنيا وآخرة لو لم تعرف من العلم إلا هذه المسألة لكفتك قال فاستيقظت فسمعته يقول لي وأنا مستيقظ أفلحت دنيا وآخرة لو لم تعرف من العلم إلا هذه المسألة لكفتك قال فطاب قلبي وزال عني ما كنت أجده قال لي عمي أبو غانم قال لي الشيخ ربيع كنت في طريق مكة ولحق الناس عطش شديد وكان معي أداوة ملأى من الماء فرأيت اثنين من الصوفية وهما ماشيان وقد اسودت وجوههما من شدة العطش فقلت لهما تريدان الماء فقالا نعم فناولتهما الأداوة وقلت اشربا منها وخليا لي منها فأخذاها فشربا ما كان فيها جميعه ثم دفعاها إلي فأخذتها وربطتها على الجمل فلما نزل الحاج أخذتها وحللتها فإذا هي ملأى من الماء أخبرني أبو موسى عيسى بن سلامة الحضرمي قال سافرت سنة سبع وتسعين وخمسمائة إلى بلاد المغرب فأقمت بها سنة ثم خرجت إلى الإسكندرية فلما قربت من الإسكندرية رأيت في المنام كأن الشيخ ربيع في الإسكندرية وقد فتح طاقا على البحر فدعا وقال في أثناء دعائه كتب الله سلامتك يا عيسى فبعد يومين أو ثلاثة وصلت إلى الإسكندرية وسمعت أن الشيخ ربيع فيها فخرجت إليه وسلمت عليه وقلت له رأيتك في المنام البارحة الأولى وقد فتحت الطاق ودعوت بكذا وكذا فقال لي نعم كذا جرى ثم قدم لنا طعاما فيه سمك ولم يكن له عادة بأكل السمك فقلت له أراك تأكل السمك ولم يكن لك بذلك عادة فقال لي كنت هذا العام بالبيت المقدس فخرج على قلبي طلوع ولم يزل يكبر إلى أن صار قدر الأترجة الصغيرة فضيق علي فنمت فرأيت قائلا يقول لي أن أردت أن يزول هذا عن قلبك فكل السمك رأيت ذلك مرتين أو ثلاثة فعزمت على أكل السمك وقلت لا أسأل أحدا فيه أن قدم بين يدي أكلته وإلا فلا أسأله فأقمت شهرين بالبيت المقدس إلى أن وصل رجل صالح فعزم علي بالتوجه إلى الديار المصرية فرحلت معه إلى الديار المصرية ونزلت عند ابن السكري ومن عادتهم أن