Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 3601

Contributors:

P.3601
ذلك فلما كان يوم العيد جئت إلى بابه فأردت الدخول إليه للسلام عليه فضربت الباب فخرج إلي وسلم علي وسلمت عليه وجاء الناس يسلمون عليه فقال مات الشيخ أبو الحسن الفاسي فقلت له نعم من أخبرك بهذا وكنت قد سمعت بموته من مراكب جاءت في البحر فقال لي رأيت في المنام كأن ثنيتي العليا قد سقطت فقلت له يؤول هذا بالأخوة والآباء فقال أي أب وأخ أعظم من الشيخ أبي الحسن ثم قال لي قد قرب الموت يا أصحابنا ما بقينا نجتمع بعد هذه الوقفة إلا في الدار الآخرة إن شاء الله ثم قال لي كنت قد عزمت على أني لا أخرج وأن أصوم الستة أيام أتبع شهر رمضان وما كنت فعلت هذا قبل ذلك لأن مذهبي وهو مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أنه يكره صومها متتابعا فرأيت الشيخ أبا الحسن الفاسي في المنام وقال لأي شيء رجعت عن مذهبك وعادتك قم فأخرج إلى الناس فقمت وخرجت لما سمعت ضربك الباب قال لي عمي أبو غانم سمعت الشيخ ربيع يقول رأيت الشيخ أبا زكريا رحمه الله في المنام فقال لي يا ربيع أول من يموت منا أنا ثم الشيخ علي الفاسي ثم أنت فمضى لذلك قليل فمات الشيخ أبو زكريا ثم أن الشيخ ربيع قدم حلب فوجد الشيخ أبا الحسن مريضا فكان يقول له يا شيخ مت حتى أموت أنا فبقي الشيخ على بعد ذلك مدة ثم مات بحلب ثم مات بعده الشيخ ربيع بعد مدة قريبة بالبيت المقدس رحمهم الله تعالى حدثني عمي أبو المعالي عبد الصمد بن هبة الله بن أبي جرادة وكان قد حج سنة إحدى وستمائة قال لما وصلت مكة حرسها الله وجدت الشيخ ربيع في أواخر مرض أشفى فيه على الموت أيس منه أصحابه فرآهم منزعجين بسببه وبكوا حوله فقال لهم لا تشغلوا قلوبكم فأني لا أموت إلا في البيت المقدس فلما قضينا حجنا وكنت قد حججت على العراق عرضت على الشيخ ربيع أن أحمله إلى الشام وعدت على طريق أيلة وكان أكثر رغبتي في العود على طريق أيلة صحبه الشيخ ربيع فصحبته وأصابه الذرب وقوي عليه في الطريق وجئت إلى عقبة أيلة وهي عقبة مشقة لا يركب فيها أحد فلم يمكن الشيخ ربيع النزول وصعد راكبا على الجمل والجمل الذي تحته في العقبة يصعد به كأنه يمشي في أرض سهلة قال ووصلنا إلى
بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 3601 | عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم ) / سهيل زكار