Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 3594

Contributors:

P.3594
أخبرني أبو موسى عيسى بن سلامة بن سليم بن عبد الوارث الحضرمي الحميري قال كنت سمعت أن الشيخ ربيع بن محمود أمي لا يعرف الخط وأنه يقرأ القرآن في المصحف فجئت يوما إلى موضعه الذي يقرأ فيه القرآن فتواريت عنه فسمعته يقرا سورة الفتح ويؤدي أداء حسنا كأنه مارس القراءة ومهر فيها فسلمت عليه وقلت على من قرأت فقال لي على الذي أنزله فقلت هذا أجدر أن تخبرني به فأطبق المصحف وقال لي كنت بالمدينة على ساكنها السلام أعمل بالفاعل وأسقي بالقربة وما يحصل لي في النهار أعمل به جفنة للفقراء مدة اثنتي عشرة سنة ولما كان بعد ذلك جعلت أرى كل من ألقاه يكلمني بكلام حكمة من الطير والدواب والجماد والحيطان وغيرها فشق علي ذلك وقلت لا أطيق حمل هذا لأنني لا أحسن الكتابة فوقع لي أن آتي النبي صلى الله عليه وسلم وأشكو أليه ما نزل بي فجئته وشكوت أليه ونمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وقال لي يا ربيع ادع الله تعالى أن يسهل عليك قراءة القرآن في المصحف فهي أفضل العبادة فقمت وتوضأت وجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصليت ركعتين عنده ودعوت الله بما أمرني به الرسول صلى الله عليه وسلم ونمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم وقال لي يا ربيع افتح المصحف واقرأ فأخذت مصحفا كان عندي ففتحته وجعلت أتبع سوره يقع لي أن هذه الكلمة الحمد والأخرى الله وما بعدها كذلك إلى أن ختمت القرآن جميعه قال وصارت عبادته بعد ذلك إلى أن مات رحمه الله حدثني الشيخ أبو الحجاج يوسف بن أبي طاهر بن علي الجرزي المعروف بالملقن قال كان الشيخ ربيع بن محمود الماردي قدس الله روحه لا يدخر لغداء من عشاء ولا لعشاء من غداء وكان لا يفطر في كل شهر غير يوم أو يومين ويؤثر أصحابه على نفسه ولا يأكل من مال سلطان ولا جندي ولا من له قطيعة على وقف وصحبناه مدة طويلة في البلاد مثل مكة والمدينة ودمشق وغيرها قال وصليت معه ليلة العشاء الآخرة في الحرم الشريف بمكة فلما فرغ من الصلاة قال لنا قوموا بنا إلى العمرة وكنا معه أربعة نفر وهو فلما وصلنا إلى التنعيم وأحرمنا بالعمرة وأقبلنا إلى مكة ووصلنا إلى متكأ النبي صلى الله عليه وسلم وجلسنا ساعة نتبرك بأثر النبي صلى الله عليه وسلم ثم قمنا