Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 3593

Contributors:

P.3593
ولا فقر أذل من الطمع ولا عبادة أحسن من الخشوع ولا زهد خير من القنوع ولا حياة أطيب من الصحة ولا حارس أحرس من الصمت ولا معيشة أهنأ من العافية ولا غائب أقرب من الموت حدثني عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة وكتبه لي بخطه قال قال لي الشيخ ربيع بن محمود كنت مع فقراء في البرية في طريق مكة فتمشيت معهم وأبعدنا أمام الحاج فقال بعضنا والله كنا نشتهي في هذا الموضع رطبا فقال فقير من الجماعة وتريدون ذلك فقلنا نعم فمضى وتوارى عنا فجاءنا برطب رطب وما على الأرض رطبة واحدة فأكلنا أنشدني أبو الحجاج يوسف بن أبي طاهر بن علي الجزري قال سمعت الشيخ ربيع ينشد هذين البيتين ونحن سائرون من مكة إلى المدينة ولم نسمعه ينشد غيرهما وكان لا يرى إنشاد الشعر ولا سماعة وإذا سمع أحدنا ينشد بيتا ينكر عليه والبيتان : ليال وأيام تمر حواليا * من الوصل ما فيها لقاء ولا وعد إذا قلت هذي مدة قد تصرمت * أتت مدة أخرى تطول وتمتد أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي سعد الحلبي قال كان الشيخ ربيع من أهل ماردين وحكى لي أنه مضى إلى البيت المقدس ليزوره وهو إذ ذاك في يد الفرنج قال وكنت أعيش من عمل الفاعل وكنت أعرف بماردين جماعة من النصارى فنزلت عندهم في القدس وكنت أعمل عند الرهبان لأنهم لا يمنعوني من الصلاة وكنت أقتات مما يحصل لي من الأجرة وآخذ ما يفضل لي من الأجرة وأزور به الصخرة وأزن للذي على باب الصخرة لأخذ الجعل من المسلمين قرطسيا في كل مرة وكلما فضل لي شيء فعلت به هكذا ودخلت إلى الصخرة وزرت وصليت فكنت في بعض الأوقات لا أجد شيئا فجئت إليه يوما وليس معي شيء فقال هات فقلت ما معي شيء فقال أدخل فأنكر عليه النصارى وقالوا له كيف تترك هذا الرجل يدخل ولا تأخذ منه شيئا قال أنه كان يؤدي الذي يؤديه من وسط قلبه فلو كان معه شيء لأداه فلهذا تركته