يا مالكا رقي وقلبي ذائب * في حبه بين الأنام مشهر
إن النهار بغير وجهك مظلم * عندي وليلي من بهائك نير
أشتاق وجهك لا سواه إذا غدا * قوم تشوقهم الجنان النضر
ويروق لي من ماء وجهك شربة * تروى الصدى إن راق غيري الكوثر
مالي رجاء في جنان زخرفت * كلا ولا أخشى حميما تسعر
لكن رجائي أن أراك وخشيتي * من أن تهيجيني الذنوب فأهجر
يا من تفرد بالبقاء فما له * ند يضاهي أو شريك يذكر
أنت الجواد فما يقلل جوده * ذنب ولا الحسنات فيه تكثر
كن لي إذا الرسل الكرام تعاظمت * ذنبي فظنت أنه لا يغفر
فلأنت أولى بالتجاوز محسنا * والعفو عن أهل القنوط وأجدر
وأنشدني الملك الناصر داوود بن عيسى لنفسه بحلب يمدح الإمام المستنصر بالله أمير المؤمنين :
ودان ألمت بالكثيب ذوائبه * وجنح الدجى وحف تجول غياهبه
تقهقه في تلك الربوع رعودة * وتبكي على تلك الطلول سحائبه
أرقت له لما توالت بروقه * وحلت عز إليه وأسبل ساكبه
إلى أن بدا من أشقر الصبح قادم * يراع له من أدهم الليل هاربه
وأصبح ثغر الأقحوانة ضاحكا * تدغدغه ريح الصبا وتداعبه
تمر على بنت الرياض بليلة * تجشمه طورا وطورا تلاعبه
وأقبل وجه الأرض طلقا وطالما * غدا مكفهرا موحشات جوانبه
كساه الحيا وشيا من الأرض فاخرا * فعاد قشيبا غوره وغواربه
كما عاد بالمستنصر بن محمد * نظام المعالي حين فلت كتائبه
إمام تحلى الدين منه بماجد * تحلت بآثار النبي مناكبه
هو العارض الهتان لا البرق مخلف * لديه ولا أنواره وكواكبه
إذا السنة الشهباء شحت بطلها * سخي وابل منه وسحت سواكبه
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 3456
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص٣٤٥٦