ومن كنت أرجو أنني في زمانه * أبادر أيام الزمان المضيع
فأستدرك الماضي بفضل تضرع * واستقبل الآتي بدرع تورع
أحقا طوتك الحادثات كما طوت * قرونا مضت من عهد كسرى وتبع
وغالك ريب الدهر والدهر جائر * إذا صال لا يبقي وإن جال لا يعي
فأيأس أمالا تدانى لها الغنى * فراحت بفقر من رجائك مدقع
دعا باسمك الناعي على حين غفلة * فأصمى سويداء الفؤاد المصدع
فقلت وإني في الفصاحة قسها * مقالة مسلوب الروية ألكع
أيا دهر قد أمنتني كل خيفة * فلست لميت بعده بمفجع
فعل كل مأمور وكل مؤمر * وخذ بعده يا دهر من شئت أو دع
ولو كان خطب الموت يقبل فدية * ويدفعه سعي الكمي المدرع
فديتك بالنفس النفيسة طائعا * ودافعت بالجيش اللهام الممنع
بضرب طليق الكف حران ثائر * وطعن ربط الجأش في الروع أروع
ببيض تقد البيض من حر وقعها * وسمر ترد القرن قاني المقنع
وكل فتى يلقى المنايا بصدره * بقلب ثبوت لا بقلب مزعزع
يفضون بنيان المقانب في الوغى * بكبات آساد مشابيل جوع
ولكنه من لا يتاقى ويلتقي * ببذل فداء أو بأطراف شرع
لقد كنت لي حصنا حصينا من العدى * إليه التفاتي في الخطوب ومفزعي
وعارض جود منه أستنزل الندى * فأسقي بغيث من عطاياه ممرع
فأضحي ومن بحر المكارم مشربي * وأمسي وفي روض المواهب مربعي
سأبكيه أيام الحياة وإن أمت * بكته عظامي في قرارة مضجعي
وأشكره شكر الثرى لسمائه * بدر من اللفظ البليغ المرصع
وما كلف بالشيء مثل مكلف * ولا داعيات الطبع مثل التطبع
ولا كل من يولي جميلا بشاكر * ولا كل من يدعى خطيبا بمصقع
هو المرء أدناني فأبعد غايتي * ووسع في ذرعي وطول أذرعي
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 3459
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص٣٤٥٩