فأحيا ضياء البرق ضوء جبينه * كما تجلت جود الغوادي مواهبه
له العزمات اللاء لولا نصاله * لزعزع ركن الدين وانهد جانبه
بصير بأحوال الزمان وأهله * حذور فما تخشى عليه نوائبه
بديهته تغنيه في كل مشكل * وإن حنكته في الأمور تجاربه
حوى قصبات السبق مذ كان يافعا * وأربت على زهر النجوم مناقبه
تزينت الدنيا به وتشرفت * بنوها فأضحى خافض العيش ناصبه
لئن نوهت باسم الإمام خلافة * ورفعت الزاكي النجار مناسبه
فأنت الإمام العدل والمعزف الذي * به شرفت أنسابه ومناقبه
جمعت شتيت المجد بعد افتراقه * وفرقت جمع المال فانهال كاثبه
وأغنيت حتى ليس في الأرض معدم * يجود عليه دهره أو يحاربه
ألا يا أمير المؤمنين ومن غدت * على كاهل الجوزاء تعلو مراتبه
ومن جده عم النبي وخدنه * إذا صارمته أهله وأقاربه
أيحسن في شرع المعالي ودينها * وأنت الذي تعزى إليه مذاهبه
وأنت الذي يغني حبيب بقوله * ألا هكذا فليكسب الحمد كاسبه
بأني أخوض الدو والدو مقفر * سباريته مغبرة وسباسبه
وأرتكب الهول المخوف مخاطرا * بنفسي ولا أعيا بما أنا راكبه
وقد رصد الأعداء لي كل مرصد * فكلهم نحوي تدب عقاربه
وآتيك والعضب المهند مصلت * طرير شباه قانيات ذوائبه
وأنزل آمالي ببابك راجيا * فواضل جاه يبهر النجم ثاقبه
فتقبل مني عبد رق فيغتدي * له الدهر عبدا طائعا لا يغالبه
وتنعم في حقي بما أنت أهله * وتعلي محلي فالسها لا يقاربه
وتلبسني من نسج ظلك ملبسا * تشرف قدر النيرين جلائبه
وتركبني نعمى أياديك مركبا * على الفلك الأعلى تسير مواكبه
وتسمح لي بالمال والجاه بغيتي * وما الجاه إلا بعض ما أنت واهبه
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 3457
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص٣٤٥٧