فلا تحسبوا أن المعالي رخيصة * ولا أن إدراك العلى هين سهل
فما كل من يسعى إلي المجد مدركا * ولا كل من تهوى العلى نفسه تعلو
وفوق سرير المجد من آل صالح * فتى ماله عن شغله بالعلى شغل
له نصل سيف يقطع الهام حده * واقطع منه حامل النصل لا النصل
إذا سله سل العزيمة قبله * فلم يدر أي الصارمين له الفعل
فتى خلقه خلق الغمام فعنده * لطالبه إما الوبال أو الوبل
أبا صالح حملتني كل منة * فرفقا بما تسدي فقد ثقل الحمل
نظمت لك الدر الذي ليس مثله * وأنت الذي ما في الملوك له مثل
بلوت القوافي عند من لو بلوته * بغير القوافي لابتهجب بما تبلو
وكادت قوافي الشعر لما دعوتها * إليك توافي قبل أن وافت الرسل
لك الفضل لا للغيث إنك * دايم وما دام سح للغيوث ولا هطل
وهبت لغالي المدح مالك كله * كأنك لا يغلو عليك الذي يغلو
وأنت الذي لولاك لم يعرف العدل * وأنت الذي لولاك لم يعرف الندى
عوجا نحيي ربوعا غير أدراس * بين اللوى وهضاب الأرعن الراسي
إلي الأبارق حيث العين راتعة * من الحمى بين أنقاء وأدهاس
سقى الديار بحيث ألخبت من هجر * شؤبوب كل ملث الوبل رجاس
ديار ناس صحبناهم بها زمنا * يا حبذا ناس تلك الدار من ناس
إن أوحشوني فما أنسى بقربهم * أنسى فأمزج ايحاشي بإيناسي
يا صاحبي أبرق لاح مبتسما * من دون شماء أم مشكاة نبراس
أم نحن لما جعلنا قصدنا حلبا * بدا لنا النور من وجه ابن مرداس
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 2425
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص٢٤٢٥