البلاذري :
فتجد البلاذري يذكر حديث إخراج أبي ذرّ إلى الربذة من عدّة طرق ويروي قول أبي ذرّ لحوشب الفزاري - وأبو ذرّ هو الّذي ما أظلّت الخضراء . . . - أخرجت كارها . ثمّ عقّبه باكذوبة سعيد بن المسيّب - الّذي كان من مناوئي العترة الطاهرة وشيعتهم - من إنكار إخراج عثمان إيّاه ، وأنّه خرج إليها راغبا في سكناها .
ولا يعلم المغفّل أنّ في ذلك تكذيبا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيما أخبر أبا ذرّ بأنّه يخرج من المدينة « 1 » .
وتكذيبا لمولانا أمير المؤمنين عليه السّلام حيث قال لعثمان بعد وفاة أبي ذرّ في المنفى ، وقد صمّم عثمان أن يتبع ذلك بنفي عمّار : « يا عثمان ! إتّق اللّه فإنّك سيّرت رجلا صالحا من المسلمين فهلك في تسييرك » « 2 » .
وتكذيبا لأبي ذرّ في قوله فيما رواه البلاذري نفسه من طريق صحيح :
« ردّني عثمان بعد الهجرة أعرابيّا » .
وتكذيبا لعثمان الّذي روى عنه البلاذري أيضا أنّه لمّا أنهي إليه نعي أبي ذرّ قال : رحمه اللّه . فقال عمّار : نعم فرحمه اللّه من كلّ أنفسنا . فقال عثمان :
« يا عاضّ أير أبيه ! أتراني ندمت على تسييره ؟ . . . » . يأتي « 3 » تمام الحديث في مواقف عمّار .
ومن أمانة البلاذري في النقل أنّه عند سرد قصّة أبي ذر ومشايعة مولانا أمير المؤمنين له قال : « جرى بين عليّ وعثمان في ذلك كلام » . ولم يذكر ما جرى ؛ لأنّ فيه نيلا من صاحبه .
هامش
( 1 ) - انظر مسند أحمد 5 : 178 [ 6 / 228 - 229 ، ح 21048 و 21049 ] ورجال الإسناد كلّهم ثقات .
( 2 ) - سيوافيك - في ص 128 - الحديث بتمامه إن شاء اللّه تعالى .
( 3 ) - انظر ص 128 من كتابنا هذا .