لأنت أكبر في الميلاد وأسنّ ممّن تدعى إليه » « 1 » .
وإن شئت فسل الخليفة عثمان عن تأهيله إيّاه للولاية على صدقات بني تغلب ثمّ للإمارة على الكوفة ، وائتمانه على أحكام الدين وأعراض المسلمين ، وتهذيب الناس ودعوتهم إلى الدين الحنيف ، وإسقاط ما عليه من الدين لبيت مال المسلمين وإبراء ذمّته عمّا عليه من مال الفقراء .
قال في تهذيب التهذيب « 2 » : « قد ثبتت صحبته ، وله ذنوب أمرها إلى اللّه تعالى ، والصواب السكوت » .
أمّا نحن فلا نرى السكوت صوابا بعد أن لم يسكت عنه الذكر الحكيم وسمّاه فاسقا في موضعين ؛
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ .
ومهما سكتنا عن أمر بينه وبين اللّه سبحانه ، فليس من السائغ أن نسكت عن ترتيب آثار العدالة عليه والرواية عنه وهو فاسق في القرآن ، متهتّك بالجرائم على رؤوس الأشهاد ، متعدّ حدود اللّه ؛
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 3 » .
- 19 - عطيّة الخليفة أبا سفيان
أعطى أبا سفيان بن حرب مائتي ألف من بيت المال في اليوم الّذي أمر فيه لمروان بن الحكم بمئة ألف من بيت المال « 4 » .
قال الأميني : لا أرى لأبي سفيان المستحقّ للمنع عن كلّ خير أيّ موجب لذلك العطاء الجزل من بيت مال المسلمين ، وهو - كما في الاستيعاب لأبي عمر عن طائفة - كان كهفا للمنافقين منذ أسلم وكان في الجاهليّة ينسب إلى الزندقة . قال الزبير يوم اليرموك « 5 » - لمّا حدّثه ابنه أنّ أبا سفيان كان يقول :
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 103 [ 6 / 292 - 293 ، خطبة 83 ] .
( 2 ) - تهذيب التهذيب 11 : 144 [ 11 / 127 ] .
( 3 ) - البقرة : 229 .
( 4 ) - قاله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 1 : 67 [ 1 / 199 ، خطبة 3 ] .
( 5 ) - [ معركة اليرموك وقعت بين المسلمين والروم في خلافة عمر ؛ فقد ذكر المورّخون أنّ -